الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٢ - و منها- غسل التوبة
لا تفعل. فقال الرجل و اللّٰه ما اتيتهن و انما هو سماع أسمعه بأذني؟ فقال باللّٰه أنت ما سمعت اللّٰه يقول إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [١] فقال الرجل بلى و اللّٰه كأني لم اسمع بهذه الآية من عربي و لا عجمي لا جرم اني لا أعود ان شاء اللّٰه تعالى و اني استغفر اللّٰه تعالى. فقال له قم فاغتسل و صل ما بدا لك فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان اسوأ حالك لو متّ على ذلك، احمد اللّٰه و اسأله التوبة من كل ما يكره فإنه لا يكره إلا كل قبيح و القبيح دعه لأهله فإن لكل أهلا».
و نقل في الذكرى عن الشيخ المفيد (قدس سره) انه قيده بالتوبة عن الكبائر. أقول: لعله (قدس سره) وقف في ذلك على حديث آخر زيادة على هذا الخبر.
و ظاهر كلام صاحب المعتبر الاعتماد في هذا الحكم على فتوى الأصحاب دون الخبر المذكور لضعفه عنده، قال بعد ذكر هذه الرواية نقلا عن التهذيب- انه قال:
«روي عن الصادق (عليه السلام) انه قال لمن ذكر انه يسمع الغناء من جوار يتغنين: قم فاغتسل و صل ما بدا لك و استغفر اللّٰه تعالى و اسأله التوبة».
- ما صورته: و هذه مرسلة و هي متناولة صورة معينة فلا تتناول غيرها. و العمدة فتوى الأصحاب منضما الى ان الغسل خير فيكون مرادا، و لانه تفأل بغسل الذنب و الخروج من دنسه. انتهى. و العجب من صاحب المدارك هنا حيث تبعه على هذا الاستدلال و اعتضد بما ذكره في هذا المجال من هذا الكلام المزيف الظاهر الاختلال.
و فيه (أولا)- ما عرفت من ان الخبر المذكور و ان رواه الشيخ كما ذكره إلا انه رواه في الكافي كما نقلناه عن علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد، و هو- كما ترى- في أعلى مراتب الصحة، اما علي بن إبراهيم فحاله في الوثاقة ظاهرة، و اما هارون بن مسلم فقال النجاشي انه ثقة وجه، و اما مسعدة بن زياد فقال فيه ايضا انه ثقة عين، و حينئذ فالرواية في أعلى مراتب الصحة.
[١] سورة بني إسرائيل. الآية ٣٦.