الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٨ - هل يجوز النوح على الميت؟
تقيمن علي نائحة، قال ثم قال هذا المعروف الذي قال اللّٰه عز و جل: وَ لٰا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ».
و روى علي بن جعفر في كتاب المسائل عن أخيه موسى (عليه السلام) [١] قال: «سألته عن النوح على الميت أ يصلح؟ قال يكره».
و في الخصال بسنده عن عبد اللّٰه ابن الحسين بن زيد عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) [٢] قال: «قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) أربعة لا تزال في أمتي إلى يوم القيامة: الفخر بالأحساب و الطعن في الأنساب و الاستسقاء بالنجوم و النياحة، و ان النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة و عليها سربال من قطران و درع من حرب».
و ظاهر كلام أكثر الأصحاب الاعراض عن هذه الأخبار و تأويلها بل تأويل كلام الشيخ ايضا بالحمل على النوح المشتمل على شيء من المناهي كما هو ظاهر سياق الحديث الأول، قال في الذكرى بعد نقل القول بالتحريم عن الشيخ و ابن حمزة: و الظاهر انهما أرادا النوح بالباطل أو المشتمل على المحرم كما قيده في النهاية، ثم نقل جملة من اخبار النهي، و قال: و جوابه الحمل على ما ذكرناه جمعا بين الاخبار، و لأن نياحة الجاهلية كانت كذلك غالبا، و لأن أخبارنا خاصة و الخاص مقدم. أقول: من المحتمل قريبا حمل الأخبار الأخيرة على التقية فإن القول بالتحريم قد نقله في المعتبر عن كثير من أصحاب الحديث من الجمهور [٣] و نقل جملة من رواياتهم المطابقة لما روى عندنا و منه تفسير آية «. وَ لٰا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ.» [٤] بالنوح، قال في المنتهى: النياحة بالباطل محرمة إجماعا اما بالحق فجائزة إجماعا.
و روى الجمهور عن فاطمة (عليها السلام) [٥] انها قالت:
[١] رواه في الوسائل في الباب ١٧ من أبواب ما يكتسب به.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ١٧ من أبواب ما يكتسب به.
[٣] كما في الفتاوى الفقهية لابن حجر ج ٢ ص ١٨ و في عمدة القارئ للعيني ج ٤ ص ٩٤ و ج ٩ ص ٢٠٩ و في فتح الباري ج ٨ ص ٤٥٠.
[٤] سورة الممتحنة. الآية ١٢.
[٥] كما في المغني لابن قدامة ج ٢ ص ٥٤٧.