الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٣ - تنبيه حول حديث من جدد قبرا
جدده و أحوج إلى تجديده و قد جعله جدثا محفورا، و أقول ان التجديد على المعنى الذي ذهب اليه محمد بن الحسن الصفار و التحديد بالحاء غير المعجمة الذي ذهب اليه سعد بن عبد اللّٰه و الذي قاله البرقي من انه جدث كله داخل في معنى الحديث و ان من خالف الإمام في التجديد و التسنيم و النبش و استحل شيئا من ذلك فقد خرج من الإسلام.
و الذي أقوله في قوله (عليه السلام):
«من مثل مثالا»
انه يعني به من أبدع بدعة و دعا إليها أو وضع دينا فقد خرج من الإسلام، و قولي في ذلك «قول أئمتي (عليهم السلام) فإن أصبت فمن اللّٰه على ألسنتهم و ان أخطأت فمن عند نفسي» انتهى كلامه.
و قال الشيخ (رحمه اللّٰه) في التهذيب بعد ذكر هذا الاختلاف في معنى قول البرقي: «و يمكن ان يكون المعنى في هذه الرواية- يعني رواية «الحدث»- ان يجعل القبر دفعة اخرى قبرا لإنسان آخر لان الحدث هو القبر فيجوز ان يكون الفعل مأخوذا منه قال و كان شيخنا محمد بن محمد بن النعمان (رحمه اللّٰه) يقول ان الخبر بالخاء و الدالين و ذلك مأخوذ من قوله تعالى «قُتِلَ أَصْحٰابُ الْأُخْدُودِ» [١] و الخد هو الشق يقال خددت الأرض خدا اي شققتها شقا، و على هذه الرواية يكون النهي يتناول شق القبر اما ليدفن فيه أو على جهة النبش على ما ذهب اليه محمد بن علي يعني الصدوق، قال و كل ما ذكرناه من الروايات و المعاني محتمل و اللّٰه اعلم بالمراد و الذي صدر عنه الخبر».
قال في المدارك بعد نقل ملخص كلام الصدوق: هذا كلامه (رحمه اللّٰه) و فيه نظر من وجوه، و لقد أحسن المصنف في المعتبر حيث قال: «و هذا الخبر قد رواه محمد بن سنان عن ابي الجارود عن الأصبغ عن نباتة عن علي (عليه السلام) و محمد بن سنان ضعيف و كذا أبو الجارود فاذن الرواية ساقطة فلا ضرورة إلى التشاغل بتحقيق متنها» انتهى ما ذكره في المعتبر.
و قد اعترضه في الذكرى بان اشتغال هؤلاء الأفاضل بتحقيق هذه اللفظة مؤذن
[١] سورة البروج. الآية ٤.