الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٢ - (الرابع) وضع الجنازة عند الوصول إلى القبر
شاملة بإطلاقها للرجل و المرأة، و بذلك يظهر ان ما ذكره في المدارك- من انه لم يقف على نص في وضع الرجل مما يلي الرجلين- ليس في محله بل النصوص- كما ترى- ظاهرة فيه، و يمكن ان يستفاد ما ذكره الأصحاب بالنسبة إلى المرأة أيضا و الفرق بينها و بين الرجل من عبارة
الفقه الرضوي حيث قال (عليه السلام) [١]: «و ان كانت امرأة فخذها بالعرض من قبل اللحد و تأخذ الرجل من قبل رجليه تسله سلا».
فان ظاهر العبارة ان جنازة المرأة توضع من قبل اللحد و اللحد انما يكون في القبلة كما تقدم في عبارة المعتبر و جنازة الرجل تؤخذ من قبل رجلي القبر، و قضية الأخذ من ذلك المكان كون هذا المكان المأخوذ منه هو الذي وضعت فيه الجنازة لما وصلت الى القبر، و بهذه العبارة عبر الصدوق في الفقيه ايضا، و حينئذ فيجب تخصيص تلك الاخبار بالرجل و به يدفع الإيراد على الأصحاب بعدم وجود المستند لما ذكروه من التفصيل، و قد عرفت نظير ذلك في غير موضع، و مثل عبارة كتاب الفقه المذكورة رواية الأعمش الآتية [٢] قريبا ان شاء اللّٰه تعالى، و التقريب فيهما معا واحد.
و اما الحكم الثاني فقد ذكره الصدوق في الفقيه [٣] فقال: «و إذا حمل الميت الى قبره فلا يفاجأ به القبر لان للقبر أهوالا عظيمة، و يتعوذ حامله باللّٰه من هول المطلع و يضعه قرب شفير القبر و يصبر عليه هنيئة ثم يقدمه قليلا و يصبر عليه هنيئة ليأخذ أهبته ثم يقدمه الى شفير القبر و يدخله القبر من يأمره ولي الميت ان شاء شفعا و ان شاء وترا، و يقال عند النظر الى القبر: اللهم اجعله روضة من رياض الجنة و لا تجعله حفرة من حفر النار» انتهى. قال في المدارك بعد نقل الثلاث دفعات عن الصدوق في الفقيه و الشيخ في المبسوط و المحقق في المعتبر: و الذي وقفت عليه في هذه المسألة من الروايات
صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن ابي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٤] قال: «ينبغي ان يوضع الميت دون
[١] ص ١٨.
[٢] ص ١٠٥.
[٣] ج ١ ص ١٠٧.
[٤] رواه في الوسائل في الباب ١٦ من أبواب الدفن.