التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩٩
لعموم أدلّة الخيار ، ثم اختار الاحتمال الأول وتبعه شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه) في ذلك ، ولكنّهما اختلفا في الاستدلال على عدم نفوذ الفسخ ، وقد أفاد شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه) في وجه ذلك ما ذكره في بحث النهي عن المعاملات[١]وملخّصه : أنّ النهي إن تعلّق بالسبب كالنهي عن البيع وقت النداء ، أو البيع في أثناء الصلاة لأنه كلام والتكلّم في أثناء الصلاة محرّم ، فهو لا يقتضي الفساد ولا يمنع عن صحة المسبّب ونفوذه كما هو ظاهر إذ لم يتعلّق به نهي ، وأمّا إذا تعلّق بالمسبّب كالنهي عن بيع الخمر فهو يقتضي الفساد ، لأنّ صحة المعاملات بالمعنى الأعم يتوقّف على القدرة عليها لا محالة ، والمفروض أنّ المكلّف غير قادر على البيع شرعاً والممتنع شرعاً كالممتنع عقلا ، فلا يصح البيع في المقام لعدم القدرة عليه شرعاً ، وبما أنّ عدم الفسخ واجب حسبما يقتضيه الاشتراط فيكون الفسخ حراماً ، والنهي عنه يقتضي فساده لعدم قدرته عليه شرعاً ، فلا يكون الفسخ بعد اشتراط عدمه نافذاً هذا .
وقد تعرّضنا لهذا الكلام في بحث النهي عن المعاملات[٢] وغيره وذكرنا هناك أنّ النهي التكليفي عن شيء لا يلازم الفساد كما يظهر ذلك بملاحظة غير موارد المعاملات كالتطهير بماء مغصوب الذي يحرم استعماله والتصرف فيه ، أو الاستنجاء بالمحرّمات كالكتب الفقهية ونحوهما فإنّهما محرّمان ولكن يوجبان الطهارة لا محالة ، فلا ملازمة بين الحرمة التكليفية والحرمة الوضعية أبداً .
وأمّا النهي المتعلّق بالمسبّب فهو وإن كان يقتضي الفساد ونحن نلتزم بفساد بيع الخمر في المثال ، إلاّ أنه لا من جهة أنّ النهي يقتضي الفساد ، بل من جهة أنّ النهي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما أشار إليه في هذه المسألة أيضاً ، راجع منية الطالب ٣ : ٤٧ .
[٢] محاضرات في اُصول الفقه ٤ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٦) : ١٦٦