التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤١٠
القول في أنّ خيار الغبن على الفور أو التراخي
قد وقع الكلام في أنّ خيار الغبن فوري بحيث إذا علم بغبنه وتمكّن من إعمال خياره ولم يُعمل سقط خياره ، أو أنه متراخ وله الخيار بعد العلم بغبنه مطلقاً ، وقد ذهب المشهور إلى أنّ الخيار فوري واستدل عليه : بأنّ الخيار على خلاف الأصل لأنّ الأصل في البيع هو اللزوم ، فلابدّ من الاقتصار فيه على المتيقّن وهو الزمان الأول .
وعن صاحب الرياض (قدّس سرّه)[١] أنّ مدرك الخيار إن كان هو الاجماع فالخيار على التراخي للاستصحاب ، وإن كان مدركه حديث نفي الضرر فهو فوري لارتفاع الضرر واندفاعه بالخيار في الزمان الأول .
قلت : إنّ التمسّك في فورية الخيار بأنه على خلاف الأصل فيقتصر فيه على القدر المتيقّن إنّما يصحّ فيما إذا لم يكن دليل على الخيار في الآن الثاني والثالث وهكذا ، إذ مع وجود دليل الخيار لا معنى للتمسك بالقدر المتيقّن فإنه يتوقّف على أمرين : أحدهما ثبوت المقتضي للملكية واللزوم في الآن الثاني . وثانيهما : عدم المانع عن تأثيره ، وحينئذ يتمسك في الخيار والجواز بالقدر المتيقّن وهو الزمان الأول ، وأمّا مع وجود المانع عن مقتضي اللزوم في الآن الثاني أو انتفاء المقتضي له فلا معنى للتشبّث بالمتيقن ، فإذن لابدّ من النظر إلى ما يدل على وجود مقتضي الملكية وعدم المانع عنه في المقام .
ومن هنا قرّر صاحب جامع المقاصد (قدّس سرّه)[٢] دليل فورية الخيار بأنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رياض المسائل ٨ : ١٩١ .
[٢] جامع المقاصد ٤ : ٣٨