التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦
مولويان .
وعليه فلا مانع من التحفّظ على كلا الظهورين والبناء على أنّ المراد بالعقود هو العموم الشامل للبيع والنذر كما نبني على أنّ الأمر مولوي ، فلابدّ من الوفاء بهذا المعنى العام في العقود ، إلاّ أنّ الأمر المولوي يختلف أثره باختلاف الموارد ، ففي بعضها يقتضي الوجوب فيجب العمل به خارجاً كما في النذر ، وفي بعضها الآخر يقتضي اللزوم والصحة كما في مثل البيع .
وليس ذلك من باب استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى واحد ، لما سلكناه في باب الانشاء من أنه ليس عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ بل هو إبراز للأمر النفساني . والأمر النفساني في المقام بالاضافة إلى مثل النذر هو الالتزام بالعمل خارجاً ، وبالاضافة إلى مثل البيع هو الالتزام بالملكية وعدم ارتفاعه بالفسخ وقد اُبرزا في الخارج بذلك الانشاء والابراز .
وعلى الجملة : أنه من باب استعمال الانشاء في معناه إلاّ أنّ معناه يختلف باختلاف الموارد والمقامات ، ونظير ذلك كثير منها : ما ورد[١] في الشرط من أنه لازم أو جائز بين المسلمين ، فإنّ معناه أنّ الشرط ثابت بينهم مع أنّ الشرط تارة يجب العمل به خارجاً كما إذا شرط أحد المتبايعين على الآخر أن يخيط ثوبه ، واُخرى لا يجب العمل به خارجاً بل هو شرط بمعنى أنّ تخلّفه يوجب الخيار ، وهذا كما إذا اشترى شخص حنطة وشرط على البائع أن تكون من جنس معيّن ، فإنّ العمل على طبقه غير واجب وإنّما يوجب تخلّفه الخيار ، مع أنه استعمل في الكلام مرّة واحدة .
وعلى الجملة : لا مانع من استعمال اللفظ في معناه واختلاف المعنى بحسب اختلاف الموارد ، وهذا ظاهر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ١٥ : ٨٧ / أبواب المهور ب٣١