التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩
وقد أورد شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] على التعريف المذكور بما ملخّصه بتوضيح منّا : أن ذكر إقرار العقد أي إثباته وجعله لازماً إمّا مستدرك وإمّا موجب للدور ، لأنّ المراد من إقرار العقد إن كان ابقاءه بحاله وترك فسخه فذكره مستدرك لغو ولا حاجة إليه ، لأنّ القدرة على إزالته قدرة على عدم الازالة وترك العقد بحاله لأنّ القدرة لا تتعلّق إلاّ بطرفين ، وإن اُريد من إقرار العقد إزالة الخيار وجعل العقد لازماً فهو دور ظاهر ، لأخذ الخيار في تعريف نفسه ، إذ مرجعه إلى أنّ الخيار عبارة عن ملك إزالة الخيار والفسخ .
ويرد عليه : أنّ في المقام سلطنتين إحداهما : السلطنة على فسخ العقد وتركه وثانيتهما : السلطنة على إسقاط الخيار وجعل العقد لازماً ، ومعه فنختار الشق الثاني من الترديد ولا يرد عليه محذور الدور ، لأنّ التعريف إنّما هو للخيار بمعنى السلطنة على الفسخ وتركه ، فلا مانع أن يؤخذ في تعريفه الخيار بالمعنى الثاني ـ وهو السلطنة على جعل العقد لازماً ـ ويلزم من ذلك أنّه اُخذ في تعريف الخيار بالمعنى الأول الخيار بالمعنى الثاني ، ولا يلزم من ذلك أخذ الخيار بالمعنى الأول في تعريف نفسه حتى يلزم الدور ، وذلك ظاهر .
ثم إنّه (قدّس سرّه) أورد عليه ثانياً : بأنّ هذا التعريف لو تمّ فإنّما يتمّ فيما إذا كان الخيار في العقد من جانب واحد ، فإنّ من له الخيار يتمكّن من جعل العقد لازماً حينئذ باسقاط خياره ، إلاّ أنّه لا يتمّ فيما إذا كان الخيار من جانبين ، لأنّ العقد لا يصير لازماً حينئذ باسقاط أحدهما خياره ، فلا يصدق هذا التعريف على الخيار المشترك لعدم إمكان جعل العقد لازماً باسقاط خياره ، لوضوح أنّ اللزوم حينئذ يتوقّف على إسقاط الخيار من جانبين ولا يكفي فيه إسقاطه من أحدهما . وبالجملة :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ١٢