التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦
الثاني ، لأنّ ظاهر قوله (صلّى الله عليه وآله) " لا يحلّ مال امرئ مسلم " أنّ الموضوع للحكم هو المال الذي يكون مضافاً إلى المسلم والغير ومقارناً للتصرف فيه بحسب الزمان . وبعبارة اُخرى : ظاهر الرواية أنّه لابدّ وأن يكون مال الغير متحققاً في رتبة سابقة على التصرفات وزمان سابق عليها بأن يحرز أنّ المال مال زيد مثلا حينما يتصرف فيه المتصرف بالأكل والتملّك وأشباههما ، ومعلوم أنه مع الفسخ لا يمكن إحراز هذا المعنى بأن يحرز أنّ المال الذي يتصرف فيه هذا المتصرف هو مال زيد المشتري ، وذلك لاحتمال أنه مال نفس هذا المتصرف بسبب الفسخ .
وعلى الجملة : إرادة الحلّية التكليفية بمجردها بالاضافة إلى مورد والوضعية بالاضافة إلى مورد آخر وإن كان ممكناً في نفسه ، إلاّ أنّ ظهور المال في المقام في كونه مالا للغير المسلم في زمان سابق على التصرفات يمنعنا عن إرادة الجامع بينهما ، وبما أشرنا إليه يظهر أنّ ارادة الحلّية الوضعية أيضاً أمر غير صحيح ، هذا أوّلا .
وثانياً : أنّ الحل والحرمة المضافتين إلى الموضوعات الخارجية لا معنى لهما ظاهراً ، إذ لا معنى مثلا لحرمة ذات الماء أو الخمر أو الاُمّهات أو غير ذلك من الأعيان الخارجية ، فلابدّ أن يراد في موارد إضافة الحرمة أو الحلّية إليها الآثار الظاهرة فيها ، أو إرادة جميع الآثار بحسب المناسبات الموجودة بين الأحكام وموضوعاتها حسب اختلاف الموارد والمقامات . مثلا إذا ورد أنّ الخمر حرام فبما أنه لا معنى لأن تكون ذات الخمر محرّمة فلابدّ أن نقدّر إرادة شربه ، لأنه أظهر الآثار المترتّبة على الخمر ، فنحكم بذلك على حرمة شرب الخمر فقط ولا نتعدّى منها إلى حرمة بيعه أيضاً بنفس هذا الدليل ، وإذا ورد (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ)[١] فلا محالة تحمل على إرادة حرمة نكاحهنّ ، لأنه الأثر الظاهر في النساء دون مثل النظر إليها أو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] سورة النساء ٤ : ٢٣