التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٠
المتعلّق فيما إذا كان التقيّد به أمراً ممكناً ، فإنّ القبلة وإن كانت غير مقدورة للمكلّف إلاّ أنّ تقيّد الصلاة بكونها واقعة إلى القبلة ممكن فكان التكليف بالصلاة المقيّدة بها صحيحاً ، وفيما نحن فيه نفس الافتراق لم يترتّب عليه حكم وإنّما هو قيدٌ واللزوم إنّما ترتّب على العقد المقيَّد ، هذا .
ولكن الصحيح إمكان الفرق بين مثل الافتراق وسائر القيود المأخوذة في الموضوعات والمتعلّقات ، بأنّ الافتراق بمنزلة الجزء الأخير من العلّة التامّة للّزوم بحيث يتوقّف تأثير البيع في اللزوم على انضمام الافتراق إليه ، فبوجوده يوجد اللزوم كما أنه ينعدم بانعدام الافتراق ، وفي مثله إذا اُكره على الافتراق فلا محالة يرتفع اللزوم لتوقّفه عليه بحسب الوجود والعدم ، والسرّ في ذلك أنه بعد ما أوجد البيع والعقد فلا يتمكّن من أن يمنع عن اللزوم فيما إذا انضمّ إليه الافتراق ، فليس تأثير المقيَّد في اللزوم أمراً اختيارياً له ، كما أنّ عدم تأثيره فيه عند ترك الافتراق خارج عن اختياره ، فمن هذه الجهة لا مانع من شمول الحديث للافتراق .
ولكن التحقيق أنّ الحديث لا يشمل مثل الافتراق من جهة اُخرى ، وهي أنّ حديث الرفع إنّما يرفع الأحكام فيما إذا تعلّق الاكراه بموضوعاتها أو متعلّقاتها وكان ذلك الموضوع أو المتعلّق من الأفعال الصادرة عن المكلّفين ، بمعنى أنّها باعتبار جهة صدورها عن المكلّف بالقدرة والاختيار كانت موضوعاً أو متعلّقاً للحكم .
وبعبارة اُخرى : اُخذ فيها جهة المصدرية التي هي الصدور عن فاعلها ، نظير الافطار في شهر رمضان فإنّه موضوع للحكم بالكفّارة فيما إذا كان على وجه العمد والاختيار وقد اُخذ في الموضوع بما أنّه فعل صادر عن المكلّف مسبوقاً بالارادة والاختيار ، فإذا اُكره على الافطار في شهر رمضان فلا محالة شمله الحديث ويوجب رفع حكمه وهو الكفّارة ، هذا في الموضوعات .
وأمّا المتعلّقات فهي ممّا اُخذ فيه صدورها على وجه الارادة والاختيار دائماً