التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٣
يجريان فيما لو كان في رفع الحكم بهما امتنان ، وسيأتي في بعض الخيارات الآتية[١] أنّ التمسك فيها بقاعدة نفي الضرر لاثبات الخيار غير تام لأنه على خلاف الامتنان هذا مضافاً إلى النقض بصورة الافتراق نسياناً الذي هو العمدة في الجواب .
ومنها : ما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] من أنّ المتبادر من قوله (عليه السلام) " البيّعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا وجب البيع " أنّ الافتراق المتّصل بالرضا يوجب سقوط الخيار ، وأمّا مجرد الافتراق فلا يترتّب عليه أثر ، وبما أنّ الافتراق غير متّصل بالرضا في المقام فلذا لا يترتّب عليه سقوط الخيار .
ويدفعه : أنّ هذا الانصراف والتبادر لا منشأ له وهو تقييد بلا دليل ، بل مقتضى إطلاقه أنّ الافتراق يسقط الخيار سواء اتّصل بالرضا أم لم يتّصل به ، هذا مضافاً إلى أنّ هذا المدّعى لو تمّ في الاكراه على الافتراق يستلزم الالتزام بعدم سقوط الخيار أيضاً فيما إذا حصل الافتراق غفلةً أو نسياناً ونحوهما ، لأنّه في صورة الغفلة أو النسيان لم يكن راضياً بالافتراق ، وإنّما صدر منه نسياناً مع أنّهم التزموا بسقوط الخيار حينئذ حتى الشيخ (قدّس سرّه) وهذا يكشف عن أنّ الافتراق غير مقيّد بالاتصال بالرضا .
ومنها : صحيحة الفضيل : " فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما "[٣] حيث إنّها صرّحت على أنّ الافتراق المسقط للخيار إنّما هو الافتراق المقرون بالرضا والاختيار وأمّا مجرد الافتراق من دون إرادة ولا رضا فلا يترتّب عليه أثر ، وبهذه الرواية استشهد شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) على أنّ الافتراق لابدّ من أن يتّصل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في الصفحة ٢٩٤ مبحث خيار الغبن .
[٢] المكاسب ٥ : ٧٠ ـ ٧١ .
[٣] الوسائل ١٨ : ٦ / أبواب الخيار ب١ ح٣