التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٣
التصرف على ما سيأتي تفصيله في خيار الحيوان[١] إن شاء الله تعالى ، ولم يرد بذلك نصّ في خصوص المقام ، وإنّما ورد[٢] في خيار الحيوان أنه إذا أحدث المشتري فيما اشتراه حدثاً قبل الثلاثة أيام فذلك رضى منه فلا شرط أي فلا خيار ، وقد تعدّوا من ذلك إلى المقام وإلى خيار الشرط وذكروا أنه إذا تصرف في المبيع فهو يوجب سقوط الخيار ، وقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في وجه ذلك أمرين :
أحدهما : أنّ قوله (عليه السلام) " فذلك رضى منه " تعليل لسقوط الخيار فكأنّ الجزاء محذوف في الرواية وبعد حذفه اُقيمت العلّة مقامه نظير قوله تعالى (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ)[٣] (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِىٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ)[٤]وهكذا ، وعليه فالرواية هكذا : إذا أحدث المشتري فيما اشتراه حدثاً قبل ثلاثة أيام فيسقط خياره لأنه رضىً منه بالبيع ، ويستفاد من عموم التعليل أنّ سقوط الخيار معلول للرضا بالمعاملة ، وعليه فهذا التعليل يجري في المقام أيضاً .
وثانيهما : أنّ قوله (عليه السلام) " فلا شرط " يوجب نفي مطلق الشرط والخيار بعد إحداث الحدث في المبيع من دون خصوصية لخيار الحيوان والمجلس وغيرهما ، ثم عقّبه بقوله فتأمّل ، والوجه في الأمر بالتأمّل ظاهر ، وهو أنّ الامام (عليه السلام) إنما هو بصدد نفي ما أثبته أوّلا وهو خيار الحيوان ثلاثة أيام ، لا أنه في مقام نفي مطلق الخيار ، فهذا الوجه لا يرجع إلى محصّل ، والعمدة هو الوجه الأوّل .
والظاهر أنه أيضاً لا يثبت ما ادّعاه ، وذلك لأن غاية ما يستفاد منه أنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في الصفحة ١٧٣ فما بعدها .
[٢] الوسائل ١٨ : ١٣ / أبواب الخيار ب٤ .
[٣] آل عمران ٣ : ١٨٤ .
[٤] آل عمران ٣ : ٩٧