التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤١٧
الاُصول[١] من عدم جواز التمسّك بالعموم في باب النواهي بعد ورد التخصيص عليها في زمان بدعوى أنّ النهي عن المحرّمات لا محيص عن استمراره ، لأنّ النهي عنها في آن من الآنات لغو وتحصيل للحاصل ، إذ كل أحد لا محالة يترك الحرام في آن من الآنات ، فالاستمرار في النواهي استفيد من دليل خارجي وهو دليل الحكمة ، فالاستمرار وارد على الحكم فإذا علمنا بارتفاعه في زمان فيحتاج ثبوته بعد ذلك إلى دليل ، ولا يمكننا التمسّك بعمومه ، لأنّ دليل الاستمرار يقتضي استمرار الحكم على تقدير وجوده ولا وجود له لتخصيصه ، ولا يمكن استفادة العموم من نفسه لأنّ الحكم لا يتكفّل لاستمرار نفسه .
ممّا لا وجه له ويعدّ من غرائب كلامه كما عددناه عند إلقائه ، إذ ليس معنى الاستمرار فيها استمرار الحكم الواحد بل معناه وجود أفراده الطولية بوجود أفراد موضوعه الطولية . فبعد إطلاقها في مقام الاثبات وعدم تقييدها بوقت أو بفرد فلماذا لا يمكننا التمسك باطلاقها ، إذ لا محيص من أحد الأمرين ، فأمّا أن يقيّدها المولى في مقام الثبوت وإمّا أن يطلقها ، وحيث لا دليل على التقييد فيستكشف الاطلاق في الحرمة بحسب أفراد الزمان والآنات ، فإذا خرج فرد من ذلك وعلمنا بتخصيصها في زمان فلا وجه لعدم التمسّك باطلاقها أو عمومها بعد ذلك الزمان .
وأمّا ما نقله عن الفقهاء في المريض إذا احتاج إلى شرب الخمر حيث ذهبوا إلى حرمته عليه حينئذ تمسّكاً باستصحاب الحرمة الثابتة في حقّه قبل المرض واستحسنه (قدّس سرّه) من أجل أنّ المقام ليس من موارد التمسك بالعموم ، لأنّ الحكم لا يتكفّل لاستمرار نفسه ، فهو أغرب من أصل كلامه ، لأنّ الكلام في المقام في صحّة التمسك بالعمومات بعد ورود تخصيص عليها في زمان ، وأمّا التمسّك بها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أجود التقريرات : ٤ : ١٧٥