التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨
نفسه وارتفاعه فلا يمكن أن يقال إنّ الحكم ثابت حتى على تقدير ارتفاعه وعدمه
وهو ظاهر ـ اللهمّ إلاّ أن يتمسّك باستصحاب الحكم بعد فسخ أحدهما وهو تمسك بالأصل لا بالآية .
واُورد عليه : بأنّ هذا الاشكال غير مختص بالآيتين الأخيرتين بل هو جار في الآية الاُولى أيضاً بتقريب أنّ الأمر بالوفاء لا يمكن أن يشمل باطلاقه احتمال عدمه وارتفاعه ، لأنّ الفسخ على تقدير نفوذه يرفع المعاقدة ، وبه ترتفع الآثار المترتّبة عليها التي منها وجوب الوفاء بها ، فإذا شككنا في نفوذ الفسخ وعدمه فقد شككنا في أنّ الأمر بالوفاء باق أو مرتفع ، فلا يمكن التمسك باطلاقه لرفع احتمال ارتفاعه بأن يقال إنّ الوفاء بالعقد وترتيب الأثر عليه واجب حتى في صورة ارتفاعه وعدمه .
ولأجل ذلك تصدّى شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١] لبيان الفارق بين الآية الاُولى والآيتين الأخيرتين بعد ما تعرض للاستدلال بالآيتين ولهذه المناقشة بعين ما استشكل به شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) فأفاد في وجه تخصيص الشيخ هذه المناقشة بالآيتين الأخيرتين وعدم تعميمها للآية الاُولى : أنّ الاشكال المذكور لا يرد على الآية الاُولى ، لأنّ الحكم إنّما ثبت فيها للعقد بالمعنى المصدري ـ كما ذكرنا سابقاً وقلنا إنّ العقد بحدوثه موضوع للحكم بوجوب الوفاء ـ والفسخ على تقدير تأثيره لا يرفع العقد بالمعنى المصدري لأنّه حدث ولا يمكن رفعه ، وإنّما يرفع المعاقدة التي هي العقد بمعنى الاسم المصدري ، وبما أنّ العقد لا يمكن رفعه فلا مانع من التمسك باطلاق الحكم الثابت عليه عند الشك في بقائه وارتفاعه . وهذا بخلافه في الآيتين الأخيرتين فإنّ الفسخ على تقدير تأثيره يرفع الحلّية الثابتة للبيع ومع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منية الطالب ٣ : ١٢