التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٦٦
أن يتفرّقا ، وأمّا المشتري فهو بالخيار إلى ثلاثة أيام وليس له الخيار إلى أن يتفرّقا وهذا الذي ذكرناه هو مقتضى الجمع بين الروايات الواردة في المقام .
وبيان ذلك : أنّ مقتضى الأخبار الواردة في خيار المجلس أنّ " البيّعان بالخيار ما لم يفترقا " وهذه الروايات مطلقة وبإطلاقها تشمل صورة كون المبيع حيواناً أيضاً ، وقد أثبتت الخيار لكل من البائع والمشتري ، كما أنّ مقتضى صحيحة محمّد بن مسلم[١] الواردة في خيار الحيوان أنّ المتبايعين بالخيار إلى ثلاثة أيام ، في بيع الحيوان وفي غيره إلى أن يتفرّقا ، ولازمه أن يكون كل من البائع والمشتري بالخيار إلى ثلاثة أيام وإلى زمان الافتراق ، إلاّ أنّك عرفت عدم قابليتها للاعتماد ولمعارضتها بروايات اُخرى دلّت على اختصاص خيار الحيوان بالمشتري ، فلا يمكن التمسك بها لا محالة ، ومقتضى رواية الفضيل التي سئل (عليه السلام) فيها عمّا هو الشرط في الحيوان فقال (عليه السلام) " ثلاثة أيام للمشتري ، وعمّا هو الشرط في بيع غير الحيوان قال : البيّعان بالخيار ما لم يفترقا إنّ المشتري بالخيار إلى ثلاثة أيام "[٢] وهذه الرواية كما ترى إنما تثبت الخيار ثلاثة أيام للمشتري في بيع الحيوان ، وأمّا أنّ البائع له خيار إلى أن يتفرّقا أو لا خيار له إلى زمان التفرّق فالرواية ساكتة عنه ، وعليه فيبقى البائع تحت إطلاقات قوله (عليه السلام) " البيّعان بالخيار ما لم يفترقا " وكذا الحال في طرف المشتري فإنّ الرواية لا تنفي خيار المشتري إلى أن يتفرّقا ، فلا محالة يبقى تحت إطلاقات الأخبار .
وأمّا صحيحة محمّد بن مسلم الثانية وهي " البيّعان بالخيار حتى يفترقا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ١٠ / أبواب الخيار ب٣ ح٣ .
[٢] الوسائل ١٨ : ٦ / أبواب الخيار ب١ ح٣ ، وأورد قطعة منها في ص١١ ب٣ ح٥