التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢١
الوفاء والعمل على طبق العقد لازم وأنّ نقض ذلك حرام على نحو الاطلاق ، بمعنى أنّ نقضه حرام قبل الفسخ وبعده وفي هذا الزمان وذاك الزمان ، لأن الاطلاق يشمل جميع الأزمان فتدلّ الآية على حرمة التصرف في المال بعد الفسخ وقبله ، وبالدلالة الالتزامية تدلّ على أنّ البيع لازم ولايرتفع بالفسخ ، إذ لو جاز فسخه لما كان لحرمة نقضه على نحو الاطلاق مجال ـ لأنه ملكه حينئذ والتصرف في ملك نفسه جائز ـ فالآية الكريمة دالّة على الحكم التكليفي والوضعي معاً ، أو أنّها تدلّ على الحكم التكليفي فقط وينتزع منه الحكم الوضعي على مسلكه (قدّس سرّه) ، هذا .
وربما يورد على الاستدلال بالآية الكريمة : بأنّها تدلّ على وجوب الالتزام بالعقد ما دام العقد موجوداً ـ لأنّ للمعاقدة بقاءً عرفياً ـ فما دام موجوداً يجب الالتزام به ويحرم نقضه دون ما إذا كان معدوماً أو مشكوك الوجود كما هو الحال في جميع الأحكام المجعولة على نحو القضية الحقيقية ، فإنّ ما دلّ على حرمة الخمر إنّما يقتضي حرمته ما دام موجوداً ، وأمّا إذا انقلب إلى الخل وانعدم فلا يمكن التمسّك باطلاق ما دلّ على حرمة الخمر لاثبات حرمته كما هو ظاهر .
ومن الواضح أنّ العقد بعد فسخ أحدهما غير معلوم الوجود لاحتمال ارتفاعه ، ومع الشك في وجود الموضوع لا معنى للتمسك بالاطلاق لاثبات وجوب الالتزام على طبقه ، فالاستدلال بالآية الكريمة على اللزوم في المعاقدات عند الشك في بقائها وارتفاعها ممّا لا وجه له ، اللهمّ إلاّ أن يستصحب وجود العقد وعدم ارتفاعه بعد الفسخ ، إلاّ أنه تمسك واستدلال بالاستصحاب في إثبات اللزوم لا بالآية .
وفيه : أنّ الكلام ليس في الملكية الحاصلة بالعقد حتى يقال بأنّ الملكية بعد الفسخ ورجوع أحدهما مشكوكة ، فلا يصح الاستدلال بالآية على عدم جواز نقضه ، بل الكلام في أنّ الآية تدلّ على وجوب الالتزام بالعقد وعدم جواز نقضه