التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٩٦
الأنصاري (قدّس سرّه) كما أنّ نفس الاستدلال بالرواية في المقام مما لا وجه له وذلك لأنّ السحت ظاهر في الأموال المأخوذة في المعاملات على وجه الحرام كاُجرة الفاجرة وثمن الكلب والرشاء في الحكم وهكذا ، وفي هذه الرواية اُطلق السحت على نفس الغبن مع أنه ليس من الأموال المحرّمة بل من الأفعال ، ولا يصح إرادة الثمن من الغبن لعدم صحة استعمال الغبن في الثمن ولو مجازاً ، ولم يطلق السحت على الثمن حتى يستظهر منها المعاملة الغبنية ، فلا يمكن فيها إرادة المال الحرام من السحت ، فيتعيّن أن يراد بالسحت مطلق الحرام مالا كان أو فعلا كما هو أحد معنيي السحت ، وبهذا المعنى صح إطلاقه على الغبن ، وعليه فتسقط الرواية عن الدلالة على حرمة المعاملات الغبنية لاحتمال إرادة الغبن بالفتح منها أي الخيانة في مقام الاستشارة فيكون حال هذه الرواية نظير سائر الروايات التي أسقطنا دلالتها على الحرمة التكليفية في المعاملات الغبنية باحتمال إرادة الغبن منها بالفتح .
ــ[٢٩٧]ــ
بقي الكلام في مسائل
المسألة الاُولى : قد عرفت في أوائل البحث أنّ ثبوت هذا الخيار يتوقف على جهل المغبون بالقيمة السوقية ، فإذا كان غافلا عن القيمة السوقية وغير ملتفت إليها أصلا أو كان معتقداً عدم الزيادة فلا ينبغي الاشكال في ثبوت الخيار له ، بل هما المقدار المتيقن من موارد ثبوت خيار الغبن ، سواء كان المدرك في ذلك هو الاشتراط الضمني العقلائي كما ذكرناه ، أم كان المدرك حديث نفي الضرر وهو ظاهر لتخلّف الاشتراط الضمني وتضرره بالغبن ، ويلحق بالاعتقاد الاطمئنان العقلائي .
وأمّا إذا علم بالقيمة السوقية أو اطمأنّ بها ومع ذلك أقدم على المعاملة فلا ينبغي الاشكال أيضاً في عدم ثبوت الخيار في هذه الصورة ، كان المدرك هو الاشتراط الضمني أم كان حديث نفي الضرر ، وذلك لأنّ مرجعه إلى إسقاط الخيار بمعنى عدم اشتراط التساوي بين القيمتين وإلى الاقدام على الضرر ، والحديث لا يشمله حينئذ لأنه على خلاف الامتنان ، إذ لا امتنان في إبطال معاملة قصدها المغبون باقدامه عليها ، وهذا أيضاً ظاهر .
وإنّما الكلام فيما إذا شك في القيمة السوقية أي في تساوي القيمتين أو ظنّ زيادة القيمة أو ظن نقيصتها بظن غير معتبر ، فهل يثبت له الخيار في هذه الصور فيما إذا كانت القيمة السوقية أكثر أو لا ؟
ربما يقدم على المعاملة مع الشك في القيمة السوقية بلا تعليق لالتزامه