التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣١
لوضوح اشتراط القدرة في متعلّقات الأحكام ، وأمّا إذا كان الموضوع من غير الأفعال المأخوذ فيها جهة الصدور على وجه الارادة والاختيار وإن كان ربما يصدر من المكلّفين باختيارهم إلاّ أنّ صدوره على وجه الاختيار ليس معتبراً في موضوعيته للحكم ، ففي مثله لا مجرى للحديث ، وهذا كما في باب النجاسات فإنّ موضوعها الملاقاة مع النجس ولم يؤخذ فيها عنوان صدورها عن المكلّف على وجه الاختيار ، بل الملاقاة بما هي هي سواء وقعت على وجه الاختيار أو على وجه الاكراه والاضطرار أو على وجه آخر موضوع للحكم بالنجاسة لقوله (عليه السلام) " اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه "[١] وغيره من الروايات التي دلّت على وجوب الغسل بمجرد ملاقاة شيء مع النجس من دون أخذ صدورها على وجه الاختيار فيها ، وهذا ظاهر .
وبهذا قلنا إنّ الاكراه على الملاقاة لا يوجب رفع النجاسة والحكم بوجوب غسلها ، لأنّها ليست من الأفعال الصادرة عن المكلّفين على وجه الاختيار وإن كانت ربما تحصل باختيارهم إلاّ أنّ الموضوع هو نفس الملاقاة بما هي ، ولولا ما ذكرناه في المقام لم يكن وجه لعدم شمول الحديث لباب النجاسات فيما إذا تعلّق الاكراه بالملاقاة ، ولذا كانت مسألة النجاسات من العويصات وذهب الأصحاب فيها إلى اليمين والشمال ، مثلا أجاب عنها شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٢] بأنّا علمنا علماً وجدانياً أنّ الملاقاة في النجاسات علّة تامّة مؤثّرة لا تختلف باختلاف الحالات من الاختيار والاضطرار ولأجله لا يجري فيها الحديث ، مع أنه يمكن أن يناقش فيه بمنع هذا العلم ، إذ لا منشأ له ولا دليل عليه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٠٥ / أبواب النجاسات ب٨ ح٢ .
[٢] أجود التقريرات ٣ : ٣٠٧