التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٧
كما أنه إذا كان مورداً للسماح وعدم الدقّة بحسب المالية فلا يجري فيه الخيار ، عقد بيع كان أو عقد إجارة أو صلح .
وهذه المسألة كما ذكرها شيخنا الأنصاري[١] ممّا لم يتعرّض لها الفقهاء ، وإنّما تعرّضوا لجريان خيار الشرط في جميع العقود وصرّحوا بعدم اختصاصه بالبيع ، كما تعرّضوا لخيار المجلس وخصّوه بالبيع ، ولا يستفاد من تعرّضهم لهذين الخيارين وتخصيص خيار المجلس بالبيع أنّ غيرهما من الخيارات ممّا لا خلاف في جريانها في جميع العقود ، إذ لا مفهوم لتخصيص خيار المجلس بالبيع في جريان غيره في تمام العقود ، لأنّ الوجه في تعرّضهم لخيار المجلس هو ردّ بعض العامّة حيث ذهب إلى جريانه في غير البيع من العقود فأرادوا بذلك ردّه ، فلا دلالة فيه على جريان سائر الخيارات في جميع العقود .
إذن فلابدّ من ملاحظة مدرك هذا الخيارلنرى أنّه يقتضي اختصاصه بالبيع أو شموله لسائر الخيارات فنقول : إن كان مدرك خيار الغبن هو الاجماع فلابدّ من تخصيصه بالبيع ، لأنه المقدار المتيقّن دون غيره من سائر العقود ، إذ لا إجماع عليه في غير البيع وهو ظاهر .
ثم إنه لا يجري في جميع أفراده بل يختص بقسم خاص وهو البيع المبني على التدقيق بحسب المالية وعدم المغابنة دون المبني على السماح ، إذ لا إجماع هناك والمقدار المتيقّن منه هو خصوص البيع المبني على الدقّة .
وإن كان مدركه حديث لا ضرر كما اعتمد عليه بعضهم فهو يشمل جميع العقود والمعاوضات ، لأنه عام ولم يرد عليه تخصيص في مورد ، نعم لو قام هناك دليل على عدم جريان لا ضرر في عقد من العقود فلا محالة لا يجري فيه الخيار
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ٢٠٥