التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦٢
فيه ولم يمنع عنه دليل ، اللهمّ إلاّ إذا قلنا باشتراط الدوام في صحة الوقف ، وأنّ التمليك فيه لابدّ أن يكون دائمياً كما دل عليه بعض الأخبار[١] من أنّ الموقت ليس بوقف بل هو عمرى وسكنى ونحوهما ، فلا محالة لا يدخله الخيار لمنافاته الدوام المعتبر فيه فجريان اشتراط الخيار في الوقف وعدمه مبني على تحقيق مسألة اشتراط الدوام في الوقف وعدمه ، وما ذكرناه هو الوجه في عدم جريان الخيار في الوقف .
وأمّا ما ربما يقال : من أنّ الوقف يعتبر فيه قصد القربة ويكون لله وكلّ ما يكون لله وقُصد به القربة فهو لا يرجع إلى مالكه ، فمندفع بحسب الصغرى والكبرى أمّا بحسب الصغرى فلأنّ الوقف لا يعتبر فيه قصد القربة لصحة الوقف على الذرية والأولاد لأجل ما فيهم من الخصوصية والغرض لا لأجل القربة كما هو ظاهر . وأمّا بحسب الكبرى فلعدم الدليل على أنّ كل ما قصد به القربة فهو لا يرجع إلى مالكه .
وأمّا الموثقة التي استدل بها شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] ففيها أنّها على تقدير تماميتها واردة في اشتراط رجوع الوقف إلى مالكه بنفسه وبنحو شرط النتيجة ، وهذا أجنبي عن اشتراط الخيار وإرجاع الوقف بالفسخ كما هو محل الكلام ، هذا .
ثم إنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٣] بعد ما ذكر أنّ بعض العقود لا يأتي فيه الاشتراط بالاتّفاق وبعضها الآخر محل الخلاف ذكر أنه عند الشك في جواز الاشتراط وتأثيره في الخيار في مورد فالمرجع هو الأصل والأصل عدم التأثير وعدم سببية الاشتراط للفسخ ، وهذا هو الذي يهمّنا تحقيقه في المقام لنرى أنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٩ : ١٩٢ / كتاب الوقوف والصدقات ب٧ .
[٢] المكاسب ٥ : ١٥٢ .
[٣] لاحظ المكاسب ٥ : ١٥٣