التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٨
وعليه فلابدّ من الالتزام بسقوط الخيار في المقام مطلقاً لتحقّق الافتراق المسقط بحكم الاطلاق ، وإنّما خرجنا عنه في خصوص ما إذا كان كل واحد منهما مكرهاً على الافتراق ، وفي غير هذه الصورة لابدّ من التمسك بالاطلاق وهو يقتضي سقوط الخيار بمجرد الافتراق .
وإن كان دليل اشتراط الافتراق بالرضا هو الانصراف والتبادر أو صحيحة الفضيل أو حديث رفع الاكراه ، فالظاهر أنه لابدّ من القول حينئذ ببقاء الخيار في كل واحد من المكره والمختار ، وذلك لأنّ الافتراق أمر وحداني سواء قلنا إنه أمر وجودي أو قلنا إنه أمر عدمي وهو عدم الاجتماع ، غاية الأمر أنه من الأعدام والملكات لا من الأعدام الصرفة ، وهذا الأمر الوحداني من الأعراض النسبيّة المتضايفة فيحتاج إلى طرفين كالاُبوّة والبنوّة فإذا قلنا إن زيداً افترق فمعناه أنّ طرفه الذي هو عمرو قد اتّصف أيضاً بالافتراق ، ولا يعقل أن يكون أحد المجتمعين مفترقاً دون الآخر ، لأنّه كالاتّصال والانفصال فإذا انفصل أحدهما فالآخر أيضاً منفصل ، ولا معنى لانفصال أحدهما واتّصال الآخر ، كما لا يعقل أن يكون هذا إبناً لزيد ولا يكون زيد أباً له .
فإذا كان الافتراق أمراً واحداً قائماً بطرفين فنقول : إنّ هذا الأمر الواحد القائم بطرفين قد قيّد بالرضا بحكم الانصراف ، فإذا افترق أحدهما بالاكراه فلم يحصل الافتراق عن رضا الذي هو الغاية للخيار ، فإذا لم يكن أحدهما مفترقاً فالآخر أيضاً ليس مفترقاً ، لأنه أمر واحد قائم بشخصين ، ولا يعقل أن يكون هذا غير مفترق والآخر مفترقاً ، وهذا ظاهر .
وكذا الحال فيما إذا كان المدرك صحيحة الفضيل لأنّها قد قيّدت الافتراق بما إذا كان عن رضاهما ، فإذا كان افتراق أحدهما عن إكراه فلا محالة لم تحصل الغاية للخيار وهي الافتراق عن رضاهما ، فإذا لم يكن أحدهما متّصفاً بالافتراق فالآخر