التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨٩
بالكسر للمال وإلزامه بدفعه إليه ، وهذا يرفع عدم الامتنان في خصوص مورد الاكراه ، وهذا بخلاف المقام لأنّ جريان حديث نفي الضرر ليس على خلاف الامتنان بل على وفقه بالاضافة إلى المغبون ، وأمّا بالاضافة إلى الغابن فهو موجب لعدم انتفاعه لا لتضرّره .
وأمّا ما أفاده من أنّ الضرر مستند إلى إقدامه ، ففيه : أنه إنما يصح فيما إذا أقدم عليه مع العلم بالغبن ، فإنه حينئذ نظير الهبة إقدام على ما فيه الضرر والحديث لا يشمله كما لا يشمل الهبة مع أنها أيضاً ضرر وموجب للنقص في المالية ، وأمّا مع الجهل بالحال فهو إنما أقدم على المعاملة باحراز عدم الضرر وباعتقاد التساوي بين القيمتين ، وهذا نظير ما إذا اعتمد على إخبار مخبر بالتساوي فأقدم عليه . وبالجملة أنّ إقدامه مبني على تخيّل عدم الضرر ، وعليه فهو إنما أقدم على المعاملة لا على الضرر فلا يكون إقدامه ذلك موجباً وعلّة لضرره فيكون ضرره مستنداً إلى حكم الشارع باللزوم ، هذا كلّه فيما أجاب به شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه) .
ثانيهما : ما أورده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] من أنّ انتفاء الضرر في المعاملات الغبنية لا يختص ولا ينحصر بجعل الخيار للمغبون ، بل يمكن رفع الضرر بأحد وجهين آخرين :
أحدهما : أن يكون المقام نظير بيع المريض إذا باع شيئاً في مرضه بأقل من قيمته أو اشترى شيئاً بأزيد من قيمته فمات ، فإنّ وارثه يطالب المشتري في الصورة الاُولى أو البائع في الصورة الثانية بعين المقدار الزائد عن القيمة السوقية فيقال في المقام إنّ المغبون له أن يطالب الغابن بالمقدار الزائد عن القيمة السوقية من عين الثمن المدفوع وبذلك يرتفع ضرره بلا حاجة إلى جعل الخيار في حقه ، وهذا أيضاً نظير ما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لاحظ المكاسب ٥ : ١٦١