التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٢
الأكل بالباطل ، وبقوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[١] لما تقدّم من دلالته على اللزوم . وأمّا إذا لم تقتض الملكية فعلا وإن اقتضتها بعد ذلك كما هو الحال في المضاربة والمساقاة والسبق والرماية وغيرها ممّا لا يقتضي الملكية قبل العمل فيتمسك لاثبات لزومها بعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ولا يصح التمسك فيها بقوله تعالى (لاَ تَأْكُلُوا) الخ ، إذ لا ملكية في البين حتى يقال إنّ فسخها والرجوع فيها أكل للمال بالباطل . نعم بعد حصولها لا مانع من التمسك به أيضاً .
التمسّك بالاستصحاب لاثبات اللزوم
ثم إنّ الشيخ (قدّس سرّه)[٢] تعرّض إلى الاستصحاب وذكر أنه ربما يتمسك في المقام باستصحاب عدم انقطاع علاقة المالك الأول عن العين ، وبه يصح أن يرجع في البيع أو غيره من المعاملات ، وهذا الأصل حاكم على استصحاب الملكية بعد فسخ أحدهما ، لأنّ الشك فيهما من قبيل الشك السببي والمسبّبي ، إذ الشك في بقاء الملكية وعدمه ناشئ عن الشك في جواز فسخ المالك وعدمه ، فإذا استصحبنا العلقة السابقة فمقتضاه أنّ المالك يجوز أن يفسخ المعاملة وبه يرتفع الشك في بقاء الملكية وعدمه.
وأجاب (قدّس سرّه) عن ذلك : بأنّ المراد إن كان هو بقاء علاقة الملك أو بقاء الآثار المترتّبة على الملك كجواز الوطء في مثل الأمة ونحوه ، فهذه العلاقة وإن كانت ثابتة قبل المعاملة ، إلاّ أنّا نقطع بزوالها بالبيع ، فلا شك لنا في بقائها لنستصحبها .
وإن اُريد بالعلاقة علاقة الملك بمعنى السلطنة على إعادة العين وتملّكها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ١ .
[٢] المكاسب ٥ : ٢٢