التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٢
في ذلك أنّ المراد بما كان لله ليس هو كل عقد قصد فيه القربة ، وإلاّ فلازم هذا أن لا يجوز اشتراط الخيار في إجارة الدار للزوّار فيما إذا قصد بالاجارة القربة أو في بيع دار لسيد أو مؤمن قربة إلى الله تعالى ، مع أنهما مما لا إشكال في جواز اشتراط الخيار فيها ، بل لو قلنا بوجود معاملات مستحبّة بنفسها في الشريعة المقدّسة للزم عدم جواز اشتراط الخيار فيها لأنها مما قصد به القربة ، نعم قد استشكلنا في وجود المعاملة المستحبّة وقلنا بأنه لا معاملة مستحبّة لنا في الشريعة ، وإنما الموجود نفس الاُمور المستحبّة كالرعي لا المعاملة عليها ، فراجع أوائل المكاسب المحرّمة[١].
وكيف كان ، فليس المراد من قوله (عليه السلام) " ما كان لله " هو كل أمر قصد به القربة ، بل المراد أنّ ما هو راجع إلى الله في حد نفسه لا يرجع فيه ، والصدقة أمر راجع إليه لأنه الآخذ لها كما دلّت عليه الروايات ، وهذا هو الذي لا رجوع فيه وأين الوقف من ذلك لأنه تمليك للبطون أو غيرها من الموقوف عليهم غاية الأمر أنه أمر قصد به القربة فلا تغفل .
وأمّا الوصية فلا معنى لاشتراط الخيار فيها ، لأنها عقد أو إيقاع جائز من طرف الموصي ما دامت الحياة بلا حاجة إلى اشتراط الخيار ، فلو أراد الخيار بعد موته فهو كما ترى أمر غير ممكن ، نعم لا مانع من أن يشترط الخيار لورثته ويكون الورثة بعد موته متمكنين من الفسخ . والظاهر أنّ هذا مما لا مانع عنه وتشمله أدلّة الوصية . نعم هناك استبعاد محض وهو أنّ الورثة لو فسخوا الوصية فالمال لا ينتقل إليهم ابتداءً بل لابدّ من أن ينتقل إلى المورّث الميت ثم بعده ينتقل إلى الورثة مع أنّ المورّث ميت فكيف يملك المال حتى ينتقل منه إلى ورثته ، إلاّ أنه كما ذكرنا استبعاد محض ولا مانع من أن يدخل المال في ملك المورّث بعد موته ثم بعد ذلك ينتقل منه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقاهة ١ (موسوعة الإمام الخوئي ٣٥) : ٤٠