التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٢
التمكّن من الفسخ ، كما أنه لا ينبغي الاشكال في سقوطه فيما إذا اُكره على التفرّق مع التمكّن من الفسخ ، لأنه مع التمكّن من الفسخ إذا تفرّق ولو على نحو الاكراه فقد أسقط الخيار بارادته واختياره ، وكذا الحال فيما إذا اُكره على عدم الفسخ إلاّ أنه كان متمكّناً من البقاء في المجلس وعدم التفرّق ، فإنّه إذا تفرّق فقد أسقط خياره باختياره وإرادته ، وهذه الصور الثلاث ممّا لا كلام فيها .
وأمّا إذا اُكره على كل من التفرّق وترك الفسخ ، فالمشهور أنه لا يوجب سقوط الخيار بل ادّعي عليه الاجماع ، والكلام في مدرك ذلك فنقول : الذي يستفاد من مجموع كلام شيخنا الأنصاري[١] في وجه عدم سقوط الخيار اُمور :
منها : الاجماع المنقول الذي اعتمد عليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بقوله : فالأولى الاستدلال عليه مضافاً إلى الشهرة المحقّقة الجابرة للاجماع المحكي الخ .
ويدفعه : أنّ الاجماع المنقول ليس بحجّة في حدّ نفسه ، كما أنّ الشهرة الفتوائية لا دليل على اعتبارها ، وضمّ غير حجّة إلى مثله لا يفيد شيئاً ، فلا يمكن الاعتماد على أمثال ذلك من الضعاف .
ومنها : التبادر والانصراف ، حيث إنّ المتبادر من الأفعال كأكل وضرب وغيرهما أنّها صدرت بالارادة والاختيار ، وعليه فالمتبادر من قوله (عليه السلام) " البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ، وإذا افترقا وجب البيع "[٢] أنّهما إذا افترقا بالارادة والاختيار وجب البيع ، لا فيما إذا افترقا بلا اختيار ، فيكون الخيار باقياً بحاله فيما إذا حصل التفرّق عن إكراه وبلا اختيار .
وأورد عليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بأنّ هذا التبادر إنّما هو في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ٦٩ .
[٢] ورد مضمونه في الوسائل ١٨ : ٥ / أبواب الخيار ب١