التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧
الثاني من العمومات : قوله تعالى : (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ)[١]. وقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] في تقريب الاستدلال بهذه الآية الكريمة ما يقرب من استدلاله في الآية المتقدّمة وملخّصه : أنّها دلّت على حلّية جميع التصرفات المترتّبة على البيع ، لأنّ ذلك هو معنى تحليل البيع ، وبما أنّها مطلقة وغير مقيّدة بخصوص التصرفات الواقعة قبل فسخ أحد المتبايعين فلا محالة تشمل التصرفات الواقعة بعد رجوع أحدهما ، ومن حلّية التصرفات حينئذ يستكشف أنّ المعاملة لازمة ، إذ لو كانت جائزة وتنفسخ برجوع أحدهما فلا يكون وجه لحلّية التصرفات لأنّه ملك الغير برجوعه في البيع .
واستدلّ (قدّس سرّه) أيضاً بقوله تعالى : (إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض مِنْكُمْ)[٣] وذكر في وجه الاستدلال ما نقلناه عنه في الآية المتقدّمة وملخّصه : أنّ التجارة سبب لحلية التصرفات مطلقاً ولو كانت بعد رجوع أحد المتبايعين ، ومنه يستكشف أنّ البيع لازم كما ذكرناه في الآية المتقدّمة .
ثم إنّه (قدّس سرّه) أورد على الاستدلال بالآيتين الأخيرتين : بأنّ التمسّك بالاطلاق إنّما يصحّ في القيود والحالات السابقة على الحكم كاحتمال تقيّد الموضوع بقيد العدالة أو بغيرها من القيود ، وأمّا القيود الطارئة على الحكم والمتأخّرة عنه فاطلاقه لا يوجب رفعها لتأخّرها عنه ، ومن الظاهر أنّ الشك في المقام في ارتفاع الحكم برجوع أحد المتعاملين وعدم ارتفاعه ولا يمكن التمسك باطلاق الحكم في إثبات عدم ارتفاع نفسه لتأخّره عنه ـ بمعنى أنّ إطلاق الحكم لا يشمل احتمال عدم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة : ٢ : ٢٧٥ .
[٢] المكاسب ٥ : ١٩ .
[٣] النساء ٤ : ٢٩