التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨١
ثم إنه استدل لثبوت هذا الخيار بوجوه اُخر منها قوله تعالى : (لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)[١] وتقريب الاستدلال بهذه الآية المباركة على وجهين :
أحدهما : ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] وملخّصه : أنّ للبيع مع الخدعة صور ثلاث ، الاُولى : البيع قبل انكشاف الغبن وقبل الرضا به . الثانية : البيع بعد انكشاف الغبن وبعد عدم الرضا به . الثالثة : البيع بعد انكشاف الغبن مع الرضا به .
أمّا الصورة الأخيرة : أعني البيع فيما إذا انكشف الغبن ولكن المغبون رضي بغبنه ، فلا إشكال في صحته وعدم كون ذلك من الأكل بالباطل لغرض رضاه بالغبن فهي صحيحة ولو بالأولوية المستفادة مما دل على صحة بيع المكره فيما إذا رضي به بعد الاكراه .
وأمّا الصورة الثانية : فهي من أكل المال بالباطل ، إذ المفروض عدم رضا المغبون بالغبن ، فتكون المعاملة حينئذ مصداقاً للأكل بالباطل وهو حرام وفاسد .
وأمّا الصورة الاُولى : فلازم ما ذكرناه في الصورة الثانية وإن كان هو بطلانها أيضاً ، لأنّ مقتضى قوله تعالى (لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) هو عدم جواز أكل أموال الناس بغير رضى منهم ، والمفروض في الصورة الاُولى عدم رضا المغبون لعدم علمه بالحال ، ومع عدم الرضا لا تكون المعاملة صحيحة ومن التجارة عن تراض فلا محالة تقع فاسدة ، إلاّ أنّا خرجنا عن مقتضى الآية المباركة في الصورة الاُولى بالاجماع القائم على صحة المعاملة قبل انكشاف الغبن وقبل رضا المغبون
هذا ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في تقريب الاستدلال بالآية المباركة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النساء ٤ : ٢٩ .
[٢] المكاسب ٥ : ١٥٩