التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤
فهو على خلاف المعنى اللغوي ولا وجه له ، اللهمّ إلاّ أن يكون ذلك اصطلاحاً خاصّاً بينهم فلا مشاحة في الاصطلاح ، أو يكون نظرهم في ذلك إلى مثل صيغة المختار الذي هو بمعنى مَن فيه اقتضاء الاختيار ، لا أنّ الخيار بمعنى القدرة على ما يأتي تفصيله إن شاء الله .
ثم إنّ الاختيار بما ذكرنا له من المعنى كما يتعلّق بالأفعال فيقال إنّه اختار الفعل الفلاني من بين الأفعال بمعنى أخذه له بما هو مشتمل على المصلحة ، كذلك يمكن تعلّقه بالجوامد فيقال إنّه اختار هذا الشخص من بين الأشخاص فيما إذا أخذه بما أنّ أخذه له مشتمل على المصلحة والخير .
والاختيار بهذا المعنى أيضاً يقابل الاضطرار والالجاء ، وعليه فلا يطلق على مثل الأشل أنّه مختار في المشي ولا يطلق على مثلنا أنّه مختار في الطيران لأنّنا غير متمكّنين منه ، والأشل غير متمكّن من المشي ، فلا يصحّ فيهما اختيار المشي أو الطيران بمعنى أخذه خيراً ومصلحة ، إذ المفروض أنّه لا يتمكّن من الأخذ حتى يلاحظ أنّه أخذه خيراً أو شرّاً ومن غير مصلحة . فالمتحصّل : أنّ الاختيار عنوان للفعل الخارجي كغيره من العناوين المتعلّقة بالأفعال الخارجية .
ثم إنّ الظاهر أنّ هذا المعنى الذي ذكرناه هو المراد من لفظ الخيار الواقع في بعض أخبار خياري المجلس والحيوان ، فإنّ معنى " البيّعان بالخيار "[١] أنّهما يتمكّنان من الأخذ بما فيه الصلاح من الفسخ وتركه ، وكذلك قوله (عليه السلام) " الخيار في الحيوان ثلاثة أيّام للمشتري "[٢] وكذلك خيار المالك بين الرد والامضاء في بيع الفضولي فانّه بالمعنى المذكور .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ٥ / أبواب الخيار ب١ ح١ وغيره .
[٢] الوسائل ١٨ : ١٠ / أبواب الخيار ب٣