التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٠
راضياً بذلك وملتفتاً له أو لا يكون ملتفتاً ولا راضياً ولا شاعراً بافتراقه ، هذا .
ولا يخفى أنّ الرواية غير مانعة عمّا ذكرناه في المقام ، من جهة أنّها حاكية لفعل الامام (عليه السلام) وليس في فعله إطلاق ودلالة على أنّ مجرد الافتراق من أحدهما يوجب سقوط الخيار كان الآخر أيضاً راضياً بذلك أو لا ، هذا أوّلا .
وثانياً : أنّ قوله " حين افترقنا " دليل على أنّ مراده (عليه السلام) وجوب البيع بالخُطى عند افتراقهما ، وعليه فهي كغيرها من الأدلّة الدالّة على أنّ غاية الخيار هو الافتراق مع بيان ما يتحقّق به الافتراق من مشيه خطىً ، وحينئذ فنقيّدها بتلك الأدلّة الدالّة على اشتراط الافتراق بالرضا نظير غيرها من الروايات الدالّة على أنّ الغاية هي الافتراق .
القول فيما لو زال الاكراه
لا ينبغي الاشكال في ثبوت الخيار بعد زوال الاكراه فيما إذا بنينا على أنّ التفرّق عن إكراه لا يسقط الخيار ، لأنه لم يسقط من الابتداء فإذا زال الاكراه وارتفع المانع فله أن يختار أحد الأمرين من الفسخ أو الامضاء كما هو معنى الخيار ولا كلام في ذلك ، وإنّما الكلام في أمد ذلك الخيار وأنه يسقط بأيّ شيء ، فقد ذهب بعضهم إلى أنّ الخيار حينئذ على الفور فلو زال عنه الاكراه فلم يفسخ العقد بعده على وجه الفور يسقط خياره . وذهب آخر إلى أنه يسقط بغير الافتراق من المسقطات . وثالث ذكر أنه يسقط بالتفرق عن مجلس زوال الاكراه .
وقد أورد على هذا القول الثالث شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] بأنّ الأدلة إنما دلت على أنّ المكره محكوم بالخيار وأنه لا يسقط بالاكراه ، وأما أنّ المجلس باق
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ٧٩