التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢٥
منها : ما نقله[١] عن المحقق القمّي (قدّس سرّه)[٢] من أنّ ذلك إنما يتصور فيما إذا باع متاعه بأربعة توامين مع أنّ قيمته في السوق خمسة ، واشترط البائع على المشتري أن يعطي بدل أربعة توامين ثمانية دنانير لأنها مساوية للأربعة حينذاك ، مع أنّ ثمانية دنانير تسوى في السوق بخمسة توامين ، وحينئذ يكون البائع مغبوناً لأنه باع ماله بأربعة والحال أنه يسوى بخمسة ، ويكون المشتري أيضاً مغبوناً من جهة أنه أعطى ثمانية دنانير في مقابلة أربعة توامين والحال أنها تسوى بخمسة توامين فكلاهما مغبونان .
وقد أجاب عن ذلك شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بأنّ المناط في الضرر في المعاملة ملاحظة المبيع بجميع قيوده وشروطه منها النقد والنسيئة ، فإنّ المال إذا بيع بقيمة معيّنة نقداً ربما يكون موجباً للضرر ، وأمّا إذا بيع بتلك القيمة نسيئة فلا تكون ضررية ، ومنها شروط الفعل فإنّ المعاملة بدون شرط مثل الخياطة ربما تكون ضررية وأمّا معها فتكون نافعة ، وكيف كان فلابدّ من ملاحظة مجموع الثمن والخصوصيات والشروط ، فإذا لاحظنا المتاع بشرط تبديل الأربعة إلى ثمانية دنانير فلا نرى فيها ضرراً ولا غبناً على البائع بوجه فيكون المغبون هو المشتري فقط ، ثم أوضح ذلك بأنّ الشروط في ضمن المعاملات إمّا أن تكون جزءاً فتكون المعاملة المشروط فيها معاملة واحدة فلابدّ فيها من ملاحظة مجموع الثمن والشرط والفرض أنّ قيمة مجموعهما لا تنقص عن القيمة السوقية فإمّا لا غبن فيها لأحد أصلا ، وإمّا هي غبنية لأحدهما خاصّة ، وإمّا أن يكون الاشتراط معاملة مستقلّة كما ذكره بعضهم من أنّ الشرط التزام في ضمن التزام ، وحينئذ لابدّ من ملاحظة كل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ] ما نقله الشيخ عن المحقق يختلف عن المذكور هنا فلاحظ [ .
[٢] المكاسب ٥ : ١٧٢ ، جامع الشتات ٢ : ٥٩ ـ ٦٠ ، المسألة ٤٨