التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤١٢
المركّب لا فرداً مستقلا من الموضوع ، وفي هذا القسم إذا ورد مخصص على الحكم وأخرج بعض الأفراد في بعض الأزمنة من عموم ذلك الحكم للعام ، فلا محالة يرتفع به أصل الحكم ويحتاج ثبوته في الزمان الثاني إلى دليل آخر ، إذ المفروض أنّ الحكم كان واحداً وقد ارتفع في زمان ، ولا إطلاق للمخصّص أيضاً حتى يتمسّك باطلاقه في الأزمنة المتأخّرة ، وفي هذه الصورة لابدّ من التمسّك باستصحاب حكم المخصّص للقطع بارتفاع حكم العام بالتخصيص ، فلو ورد حينئذ دليل وقد دلّ على عموم ذلك الحكم العام واستمراره إلى الأبد كدليل اللغوية والحكمة ، أو رواية دلّت عليه مثلا ، فهو لا يكون منافياً للحكم الخاص ، وذلك لأنّ الاستمرار حينئذ حكم طرأ على حكم العموم وأنّ حكمه إذا ثبت يدوم ، فإذا ورد خاص ورفع حكم العام فلا يثبت في البين حكم حتّى يحكم باستمراره وهذا نظير قوله (عليه السلام) " حلال محمّد (صلّى الله عليه وآله) حلال إلى يوم القيامة "[١] حيث دلّ على استمرار حلّية ما ثبتت حلّيته ، فإذا فرضنا دليلا دلّ على حرمة أمر مباح كحرمة الأكل والشرب في نهار شهر رمضان المحلّلين في غيره ، فهل يكون ذلك مناقضاً لقوله (عليه السلام) " حلال محمّد " إلخ ، والوجه في عدم المناقضة ما عرفت من أنّ قوله (عليه السلام) " حلال محمّد (صلّى الله عليه وآله) " دليل على استمرار كلّ حلّية لو تحقّقت وثبتت فإذا ارتفعت الحلّية في مورد فهو لا يتكفّل لاثبات موضوعه ولا يدلّ على أنّه حلال حتّى يناقض ما دلّ على حرمته ، وإنّما يقتضي الاستمرار لو ثبتت الاباحة .
وبعبارة اُخرى : الاستمرار في هذا القسم وارد على الحكم وموضوعه هو الاباحة أو الوجوب ونحوهما ، وأنّ الحكم أيّاً ما كان مستمرّ ، وهذا بخلاف القسم الأول فإنّ الحكم فيه ورد على الاستمرار وأنّ هذا العالم يجب إكرامه في هذا الزمان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الكافي ١ : ٥٨ / ١٩