التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦٩
بالفسخ ، والغابن إنما آجرها وهي ملكه ، ومنافع المملوك مملوكة ، فلا يجب عليه دفع ما يقابلها إلى المغبون ، بل عليه أن يصبر إلى أن ينقضي مدة الاجارة ولو كانت خمسين سنة ما لم يبلغ إلى حد تلف العين بزيادة مدة الاجارة .
ثم نقل عن المحقق القمي (قدّس سرّه)[١] انفساخ الاجارة في بقية المدة بفسخ المغبون ، لأنّ ملك المنافع تابع لملك العين فإذا خرجت العين عن ملك الغابن بالفسخ فتبعه المنافع أيضاً فتخرج عن ملكه وتقع الاجارة باطلة ، إلاّ أنه أجاب عنه : بأنّ ملك الغابن للعين ليس ملكاً محدوداً بزمان وإنما كان ملكها ملكاً مطلقاً وتتبعه منافعها وتكون مملوكة له مطلقاً وقد تصرف في ملكه حينئذ وآجرها إلى كذا مقدار ومدة فلا موجب لبطلانها .
ثم نقل عن العلاّمة[٢] الحكم برجوع المغبون إلى الغابن باُجرة مثل المدة الباقية فيما إذا تفاسخا ، وكأنه (قدّس سرّه) يرى الفرق بين صورتي التفاسخ والفسخ كما أشار إليه بقوله : وسيجيء ما يمكن أن يكون فارقاً بين المقامين أي الفسخ والتفاسخ ، هذا ملخّص ما أفاده (قدّس سرّه) في المقام .
وفي كلامه (قدّس سرّه) مواقع للنظر وتأمّلات :
منها : تفصيله (قدّس سرّه) بين وصف الصحة وسائر الأوصاف الكمالية حيث فرّق بينهما بالحكم بضمان وصف الصحة ووجوب ردّ الأرش عند ردّ العين دون سائر الأوصاف الكمالية ، وذلك لأنه لا فرق بين الأوصاف الكمالية وصفة الصحة أبداً ، لأنها بأجمعها لا تقابل بالمال حتى وصف الصحة ، وإنما هي توجب زيادة قيمة المال فما هو الفارق بينهما .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] جامع الشتات ٣ : ٤٣١ ـ ٤٣٢ المسألة ٢٠٣ .
[٢] القواعد ٢ : ٩٦