التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩٥
لك الخيار بعد ذلك على أبي إذا أنت ملكت نفسك ، قالت نعم ، فأعطاها في مكاتبتها على أن لا يكون لها الخيار عليه بعد ذلك ، قال (عليه السلام) : لا يكون لها الخيار المسلمون عند شروطهم "[١].
فهي وإن كانت صحيحة إلاّ أنه لابدّ من تخصيصها بموردها أو من حملها على ما سيأتي توضيحه ، وذلك لأنّ مفاد الصحيحة سقوط خيار الأمة باشتراط السقوط قبل تحقّق المقتضي للخيار ، إذ الموجب لخيار الأمة هو الحرية والانعتاق وهذا إنّما يتحقّق بعد دفع مال المكاتبة ، والمفروض أنّ اشتراط السقوط إنّما هو قبل أداء مال المكاتبة وكيف يسقط الخيار الثابت بعد الحرية باشتراط السقوط قبل ثبوت مقتضيه ، وهذا نظير ما إذا اشترط في ضمن عقد الاجارة سقوط خيار المجلس في البيع الذي سيوجده بعد شهر وهذا ممّا لا يلتزم به الفقهاء ، فلابدّ من أن يقتصر على موردها فلا يجوز التعدّي منها إلى غيرها ، ومن الواضح أنّ مورد الكلام هو اشتراط سقوط الخيار في ضمن البيع المقتضي للخيار لا فيما قبل ثبوت المقتضي كما في المثال ، فلا يمكننا التعدّي منها إلى المقام .
نعم يمكن أن يقال : إنّ المراد بالخيار واشتراط نفيه في الرواية ليس هو الخيار المصطلح عند الفقهاء أعني ملك فسخ العقد وإمضائه حتى يستدلّ بها في المقام ، بل المراد منه هو الخيار بالمعنى اللغوي أعني الاختيار الذي هو بمعنى طلب الخير والأخذ بما فيه المصلحة ، وهو مصدر واسمه الخيار ، فمعنى اشتراط أن لا يكون لها الخيار أن يشترط عليها أن لا تأخذ بالفسخ ، ومعنى وجوبه عليها أنه يجب على الأمة أن لا تفسخ العقد ، ومن الظاهر أنّ عدم فسخها من الأفعال فهو من قبيل اشتراط الفعل لا من قبيل اشتراط النتيجة أعني سقوط الخيار ، وعليه فالرواية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٣ : ١٥٥ / أبواب المكاتبة ب١١ ح١