التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٦
من أنّ الاختيار بمعنى القدرة عند المتكلّمين ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، بل هو بمعنى واحد عند الجميع . نعم ذكر اللغويون[١] أنّ الخيار عبارة عن الانتقاء والاصطفاء ومعناه ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر ، وهذا التعبير أولى من التعبير بأنّه الأخذ بما يراه خيراً ، وقد عرّفه المتكلّمون بذلك أيضاً ، وهذا المعنى موجود في جميع موارد استعمال الخيار .
ثمّ إنّه ليس المراد من الخيار في المقام معناه الوسيع الشامل لمثل اختيار الأكل ونحوه من الاُمور الخارجية ، بل الظاهر أنّ المراد منه ما كان متعلّقه الفسخ وتركه ولازم ذلك أن يتحقّق عقد قبل الخيار حتى يصحّ أن يقال إنه متمكّن ومالك للفسخ وتركه ، لوضوح أنه مع عدمه لا معنى للفسخ وتركه .
ومنه يتّضح أنّ إطلاق الخيار في بيع الفضولي وفي نكاح بنت اُخت الزوجة أو بنت أخيها ، وفي نكاح الأمة من العبد بعد ما صارت حرّة ليس بمعناه المصطلح عليه ، لأنّ المالك في بيع الفضولي إنّما يسند العقد إلى نفسه ويصحّحه باجازته ، أو يلغي العقد عن قابلية الاستناد إليه بردّه ، فلا عقد صحيح قبل الاجازة حتى يملك فسخه أو ترك فسخه . نعم هو مختار ومالك للرد والقبول ـ أي الامضاء وعدمه ـ إلاّ أنه أمر آخر غير ملك الفسخ وتركه .
وهكذا الحال في إجازة العمّة والخالة والأمة المزوّجة من حرّ بعد ما صارت حرّة ، فإنّ الاجازة فيها تصحّح العقد السابق ، ولا عقد صحيح سابقاً حتى تتمكّن العمّة أو الخالة أو الأمة من فسخه وتركه . نعم لا مانع من الامضاء والرد إلاّ أنه أمر آخر غير الخيار المصطلح عليه ، وهو التمكّن من فسخ العقد وتركه . فجميع موارد الحاجة إلى الاجازة خارجة عن الخيار بالمعنى المصطلح عليه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مرّ تخريجه في الصفحة ٣