التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٣
خياري المجلس والحيوان على موضوع واحد هو " المتبايعان " وبما أنّا علمنا بالقرائن الخارجية أنّ المراد بالمتبايعين في خيار الحيوان هو المالكان فوحدة السياق تقتضي أن يكون المراد بالمتبايعين في خيار المجلس أيضاً هو المالكان ، دون غيرهما .
والجواب عن ذلك : أنّ المراد الاستعمالي من المتبايعين واحد في كلا الخيارين وإنّما علمنا بالقرائن الخارجية أنّ المراد الجدّي من المتبايعين في أحدهما هو المالكان دون مطلق المتبايعين ، بل ولا يشمل البائع أيضاً لانحصاره بالمشتري الذي هو صاحب الحيوان ، إلاّ أنّ العلم بالمراد الجدّي في أحدهما لا يوجب إرادة ذلك في موضوع الآخر بل نأخذ باطلاق المتبايعين في موضوع خيار المجلس لعدم ثبوت المقيّد ، ونرفع اليد عن إطلاق الموضوع في خيار الحيوان لأجل القرينة الخارجية الكاشفة عن ضيق دائرة الارادة الجدّية . وهذا نظير ما إذا ورد : أنّ الدم نجس ويحرم أكله ولا تجوز الصلاة فيه ، حيث رُتّبت الأحكام الثلاثة على موضوع واحد هو الدم ، ثم ورد جواز الصلاة في الدم فيما إذا كان أقل من درهم ، فانكشف أنّ موضوع عدم جواز الصلاة هو الدم الذي يكون بمقدار درهم أو أكثر ، فإنّ ذلك لا يكشف عن تقيّد موضوع الحكمين الآخرين بل هما باقيان على إطلاقهما ، وهذا ظاهر .
وممّا ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على ذلك بأنّ غيره من الخيارات تختص بالمالك ولا يثبت في حق الوكيل ، فكذلك خيار المجلس لابدّ وأن يثبت في حق المالك دون الوكيل ، وذلك لأنّ الموضوع في سائر الخيارات لو كان هو البيّعان لقلنا أيضاً بعدم اختصاصها بالمالك في غير خيار الغبن ، لأنّ الضرر فيه يتوجّه على خصوص المالك دون الوكيل وإنما قلنا باختصاصها بالمالك من جهة كون موضوعها هو المالك ونحوه .
ومنها : أنّ الحكمة في جعل خيار المجلس هي تروّي المالك وتفكّره حتى لا