التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢٩
الخيار ، والجهالة بمبدأ الخيار تمنع عن صحته كما مرّ . ومنها : أنّ جعل الخيار من زمان الرد لا من حين المعاملة مناف للفهم العرفي في مثل اشتراط هذا الخيار . وأورد عليه ثالثاً : بأنّ الشيخ (قدّس سرّه) لمّا ذهب إلى أنّ الملكية تحصل بعد زمان الخيار ردّ عليه جماعة بأنّ ذلك على خلاف النصوص الواردة في هذه المسألة والدالة على أنّ غلّة المبيع للمشتري في زمان الخيار ، فلو لم يكن المبيع ملكاً للمشتري في زمان الخيار فكيف تنقل غلّته إليه ، وهذه النصوص تدل على أنّ الخيار في المقام أيضاً يثبت من حين المعاملة ، وزمانه هو مجموع تلك المدّة من حين المعاملة إلى انتهائها ، هذا .
وقد تنظّر في جميع ذلك شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] بقوله : وفي أصل الاستظهار المتقدّم أي قول الأردبيلي (قدّس سرّه) والرد المذكور عن السيد بحر العلوم والمناقشات التي أوردها عليه صاحب الجواهر نظر .
أمّا ما ذهب إليه الأردبيلي (قدّس سرّه) فلأنّ ما أفاده من أنّ الغرض في هذا الخيار هو التصرف في الثمن والانتفاع به وإن كان متيناً جدّاً ، إلاّ أنه لا يستلزم عدم سقوط الخيار بالتصرف ، لأنّ مورد كلامهم في أنّ التصرف في الثمن يسقط الخيار هو خصوص الثمن الشخصي المشروط رد عينه أو الثمن الكلّي فيما إذا اشترط رد شخص الفرد المدفوع من الثمن ، وفي مثلهما لا يكون المدار والغرض على التصرف في الثمن ، إذ المفروض اشتراط ردّ الثمن بعينه ، ومعه كيف يتصرف فيه ، إلاّ أنّ مثلهما نادر في هذا الخيار ، والغالب فيه هو اشتراط رد الثمن الأعم من رد نفسه أو من رد مثله ، وهذا هو الذي يدور فيه الخيار على التصرف في الثمن .
وبعبارة اُخرى : أنّ كون الغرض هو التصرف في الثمن إنما هو فيما إذا اُلغي النظر عن الخصوصيات في الثمن وكان الغرض ردّ ماليته بنفسه أو بمثله وبدله ، وقد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ١٣٧