التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧٠
أضف إلى ذلك : أنه إذا أغمضنا النظر عن ذلك وقلنا بضمان وصف الصحة وتقابلها بالمال فالواجب حينئذ ردّ ما يقابل الصحة من عين الثمن لا من غيره ، وكذا في غير وصف الصحة من الأوصاف الكمالية ، مع أنّهما مما لا يلتزم به هو ولا غيره من الفقهاء ، وذلك لأنهم لم يلتزموا في الأرش أن يكون من عين الثمن كما لم يلتزموا بالأرش في غير وصف الصحة من الأوصاف الكمالية ، وأمّا الأرش في خصوص وصف الصحة فإنما ثبت بمقتضى الأخبار وإلاّ فمقتضى القاعدة عدم مقابلة شيء من الأوصاف بالمال ، وكذا يلزمه وجوب ردّ الأرش أعني قيمة الوصف الزائل مطلقاً سواء طالبه به المغبون أم لم يطالبه ، لأنه قيمة الجزء الفائت وهو ملكه ، مع أنه مما لا يلتزم به الفقهاء ولا يجب دفع الأرش عندهم إلاّ في صورة مطالبة مالك المال .
وبعبارة اُخرى : إن قلنا بضمان وصف الصحة دون سائر الأوصاف من باب مقابلته بجزء من العوض دون سائر الأوصاف ، ففيه : أنّ الأوصاف مطلقاً لا تقابل بشيء من العوض . على أنّ لازم مقابلته بالمال ردّ جزء من عين العوض سواء طولب به أم لا ، ولم يلتزم به أحد . وإن قلنا بضمان وصف الصحة من باب وجوب ردّ العين إلى مالكها كما أخذها الغابن لقوله (عليه السلام) " على اليد ما أخذت " إلخ فلابدّ من أن نلتزم بذلك في سائر الأوصاف الكمالية أيضاً ، كما أنه إذا لم نقل بذلك فلا نقول به في سائر الأوصاف أيضاً ، فالفرق بين وصف الصحة وسائر الأوصاف مما لا يرجع إلى وجه متين .
ومنها : ما أفاده في الاجارة من أنّ المغبون يرجع إلى نفس ماله ويصبر إلى أن تنقضي مدة الاجارة بلا مطالبة شيء آخر في مقابل المنافع في المدة الباقية ، فإنّ ذلك ممّا لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، لأنّ الغابن يجب عليه ردّ مال المغبون إليه كما أخذه بمقتضى " على اليد ما أخذت " ومن المفروض أنّ المال حينما أخذه الغابن لم يكن مسلوب المنافع فكيف يردّه مسلوب المنافع ، وإلاّ فلو صح ذلك لأمكن أن