التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٧٩
وهذه الروايات الثلاث لا يستفاد من شيء منها أنّ مطلق التصرف المحرّم على غير المالك يسقط الخيار ، بل إنّها دلّت على أنّ الحدث يوجب السقوط كما أنّ هذه الأفعال المذكورة من اللمس وأخويه توجب السقوط ، وأمّا مطلق التصرف فلا .
بقي الكلام في قوله (عليه السلام) في صحيحة علي بن رئاب " فذلك رضى منه ولا شرط " وفي ذلك احتمالات أربعة كما ذكرها شيخنا الأنصاري[١].
أحدها : أن يكون المراد بقوله " فذلك رضى منه " هو الرضا الشخصي بمعنى أنّ تلك التصرفات تكشف عن رضا الفاعل والمتصرف ببقاء البيع شخصاً أي رضا شخصياً ، فيكون المدار في سقوط الخيار هو الرضا الشخصي ولولاه لم يسقط الخيار ، وإنما حكم (عليه السلام) بسقوطه بهذه الأفعال من جهة كشفها عن الرضا الفعلي ببقاء المعاملة ولو بحسب الغالب ، فإنّ المتصرف باللمس وأخويه يكون غالباً راضياً بلزوم المعاملة .
ويدفعه : أنّ تلك التصرفات لا تكشف عن الرضا الفعلي ولو بحسب الغالب ، لأنّ غالب الناس لا يلتفت إلى أنّ في الحيوان خيار ثلاثة أيام ، بل يمكن دعوى ذلك في حق بعض المحصّلين كالمبتدئين حيث لا يدري بل ولا يحتمل أن يكون في بيع الدجاج خيار ثلاثة أيام ، وإن التفت فإنّما يحتمله في أمثال بيع الفرس ونحوه من الحيوانات الكبار ، هذا .
مضافاً إلى أنّ الخيار لا يختص بالمسلمين لثبوته في بيع الكفّار أيضاً ، مع أنّ غير المسلم لا يلتفت إلى الخيار بوجه فكيف يمكن مع ذلك دعوى أنّ تلك الأفعال تكشف عن إسقاطه الخيار وعن رضاه الشخصي بالبيع ، فهذا الاحتمال ساقط .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ١٠٠ ـ ١٠٢