التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩٦
أجنبية عن المقام والحكم فيها على القاعدة ، لما مرّ من أنّ الرواية المستفيضة إنّما تقتضي وجوب الوفاء بالشرط فيما إذا كان الشرط من الأفعال الداخلة تحت اختيار المكلّف حتى يصح أن يقال إنّ عمله من لوازم الإيمان .
فإلى هنا تحصّل أنّ الاستدلال بعموم " المؤمنون عند شروطهم " على سقوط الخيار باشتراط سقوطه ممّا لا يمكن المساعدة عليه .
والذي يمكن أن يقال في المقام : إنّ الخيار ممّا لا ينبغي الاشكال في سقوطه بالاسقاط بعد المعاملة ، لأنّا استفدنا أنّ جواز الفسخ حقّي وليس من الأحكام بواسطة الروايات التي منها قوله " فذلك رضاً منه "[١] والحكم والحق وإن كان كلاهما صادرين مجعولين من قبل الشارع لا محالة إلاّ أنّ أحدهما ممّا يتمكّن المكلّف من رفعه ووضعه بجعل من الله دون الآخر .
وكيف كان ، فسقوط الخيار بالاسقاط بعد المعاملة ممّا لا كلام فيه ، وعليه فلا مانع من سقوطه بالاسقاط حين المعاملة أيضاً ، ولا يتوجّه عليه شيء من المحاذير إلاّ ما عن بعض الشافعية[٢] من أنه إسقاط لما لم يجب ، وقد ذكرنا سابقاً أنّ إسقاط ما لم يجب ممّا لا مانع عنه ولم يرد بطلانه في آية ولا في رواية ، ولا محذور فيه إلاّ من جهة التعليق المجمع على بطلانه حيث إنّ معنى الاسقاط حينئذ أنّي أسقطته لو تحقّق بعد ذلك ورفعت اليد عنه على تقدير ثبوته في الآتية ، والتعليق ممّا أجمع على بطلانه ولكن لا إجماع على بطلان التعليق في المقام بل الاجماع على خلافه ، وعليه فلا مانع من إسقاطه حين المعاملة وإن كان من قبيل إسقاط ما لم يجب ، هذا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ١٣ / أبواب الخيار ب٤ ح١ .
[٢] المهذّب للشيرازي ١ : ٢٦٥ ، المجموع ٩ : ١٧٨ ـ ١٧٩