التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧٤
أنه فاقد لنفس الدار والزوجة ، وإن كان ذلك بحسب العقل صادقاً .
وعليه فظاهر قوله (عليه السلام) " البيّعان بالخيار ما لم يفترقا " أنّ الموضوع للافتراق موجود والافتراق مسلوب عنه ، ومن البديهي أنّ الافتراق وعدمه إنما يتعقّل في صورة التعدّد والاثنينية وأمّا صورة الوحدة والانفراد فهي غير قابلة للافتراق وعدمه مع فرض وجود الموضوع ، إذ لا معنى لافتراق الواحد عن نفسه أو عدم افتراقه عن شخصه ، فنفس مفهوم الافتراق متقوّم بالتعدّد ، فسلب الافتراق حينئذ معناه أنّهما متعدّدان والافتراق مسلوب عنهما ، لا أنه واحد غير متعدّد حتى لا يحتاج إلى الافتراق ويكون عدم الافتراق من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، وذلك لما عرفت من أنّ ظاهر القضية السلبية أنّ الموضوع فيها متحقّق وإنما سلب عنه حكمه ومحموله ، لا أنّ السلب من جهة عدم تحقق الموضوع .
وبعبارة اُخرى : ظاهر الأخبار أنّ الخيار مقيّد بعدم الافتراق ، وعدم الافتراق إنما يصح عرفاً فيما إذا كانا متعدّدين غير متفرّقين ، لا في صورة الاتّحاد حتى يكون سلب الافتراق من جهة انتفاء موضوعه ، لما مرّ من أنّ التفرّق وعدمه إنما يتعقّلان في صورة التعدّد ، لأنّ إطلاق التفرّق وعدمه للواحد غلط عرفاً وإن كان سلبه لأجل سلب الموضوع صحيحاً عقلا ، والعاقد الواحد حيث لا يصح إطلاق عدم الافتراق في حقه فلا يثبت له الخيار .
وهذا الوجه لا بأس به ، ولا يرد عليه ما أورده السيد (قدّس سرّه) في حاشيته[١] من النقض بصورة اتّصال أحد الشخصين بالآخر ، وذلك لأنّ التعدّد الذي هو موضوع الافتراق متحقّق في صورة الاتّصال فيعقل فيه الافتراق وعدمه وغاية ما هناك أنّ أحدهما لا ينفصل عن الآخر بالعرض ، وأمّا لو انفصل فهما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] حاشية المكاسب (اليزدي) : ٦ من مبحث الخيارات