التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠
شروطهم " مخدوش صغرى وكبرى .
أمّا بحسب الصغرى ، فلأنّا نمنع صحة إطلاق الشرط على الشروط الابتدائية عند العرف كالبيع والاجارة ولو قلنا باستعماله في ذلك في كلمات الفصحاء والأكابر ، إلاّ أنّ استعماله في مثل البيع ونحوه يعدّ من الأغلاط ، لأنّ الشرط إنّما يستعمل في الربط الحاصل في ضمن عقد أو شيء آخر ، وهذا ظاهر .
وأمّا بحسب الكبرى ، فلأنّ ظاهر قوله (عليه السلام) " عند شروطهم " الذي هو بمعنى أنّهم ملاصقون لشروطهم كناية عن أنّهم يعملون بها هو الوجوب التكليفي ، لأنه إخبار عن أنّ المؤمن الذي لا يرتكب المعصية لا يتخلّف عن شروطه كقوله المؤمن لا يزني أو لا يكذب ، والمقصود هو الكناية عن وجوب الترك في الأمثلة ووجوب العمل على طبق الشروط في المقام ، ومن الظاهر أنّ المناسب للمؤمن هو ذلك ، يعني أنّ المؤمن لا يرتكب الحرام فيعمل بشروطه دون غير المؤمن كما هو واضح . وأمّا إرادة اللزوم فهي لا تختص بالمؤمن ، لأنّ البيع لو كان لازماً فلا يختلف بالاضافة إلى المؤمن أو الفاسق للزومه في كليهما ، وهذا بخلاف الوجوب فانّ العمل على طبقه من خصائص المؤمن دون غيره .
ومن جملة ما استدلّ به شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] في المقام : ما دلّ على أنّ البيّعين بالخيار ما لم يفترقا ، وأنه إذا افترقا وجب البيع ، وأنه لا خيار لهما بعد الرضا[٢]. وقد استدلّ (قدّس سرّه) بهذه الأخبار على اللزوم في خصوص البيع دون غيره من المعاملات لوضوح اختصاص الأخبار بالبيع . وتقريب الاستدلال بها واضح ، فإنّ المستفاد منها أنّ البيع لازم بعد الافتراق والرضا وأنه لا ينفسخ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ٢٢ .
[٢] راجع الوسائل ١٨ : ٥ / أبواب الخيار ب١