التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧١
يؤجرها الغابن بمدة خمسين سنة ، ثم إذا فسخ المغبون يردّها إليه مسلوبة المنافع بلا ردّ قيمة المنافع في تلك المدة ، وهذا كما ترى لا يمكن الالتزام به .
بل لابدّ من أن يردّه العين كما أخذها ، وحيث إنّ العين لم تكن مسلوبة المنافع حين أخذها فيجب عليه ردّها بتلك المنافع ، وحينئذ فتقوّم العين مجرّدة عن المنافع كما تقوّم مع المنافع في تلك المدة ، ويؤخذ التفاوت بين القيمتين ويردّ إلى المغبون .
ومما ذكرناه يظهر أنّ المردود إلى المغبون إنما هو تفاوت القيمتين أعني قيمة العين مجردة وقيمتها مع منافعها في مدة الاجارة دون اُجرة مثل المدة الباقية كما وقع في كلام العلاّمة (قدّس سرّه) والذي يسهّل الخطب أنّ التفاوت بين القيمتين غالباً بل دائماً تطابق اُجرة مثل العين في مدة الاجارة كما نبّه عليه شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١] والوجه في ذلك : أنّ التفاوت بين القيمتين إنما نشأ من قيمة المنافع في مدة الاجارة وهي المعبّر عنها باُجرة المثل ، فإذا فرضنا الفرق بينهما خمسة دنانير مثلا فهي اُجرة مثل العين في تلك المدة . نعم لا يمكن المساعدة على ما ذهب إليه المحقق القمي من بطلان الاجارة في المدة الباقية من جهة أنّ العين كانت مملوكة للغابن حين تصرفه كما كانت المنافع مملوكة له بتبعها ، وإنما تصرف في ملكه فلا وجه لبطلان تصرفاته ، فلابدّ من الالتزام بصحة المعاملة والاجارة وردّ العين مع التفاوت ما بين القيمتين .
فالمتحصّل من جميع ذلك : أنّ التصرف في العين تصرفاً مغيّراً بالنقيصة أعم من أن يكون مغيّراً وموجباً للنقص بحسب أجزاء العين أو من جهة زوال الأوصاف الأعم من وصف الصحة وسائر الأوصاف الكمالية مضمون على الغابن فيجب عليه ردّ العين وردّ بدل الفائت أعم من أجزاء العين أو من الأوصاف .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لاحظ منية الطالب ٣ : ١٤٧