التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣٠
والملك على الفسخ فما معنى إرادة الحق دون السلطنة ، نعم إعمال تلك السلطنة لا محالة يتوقف على العلم بالغبن كما يتوقف على العلم بالخيار في مثل خياري المجلس أو الحيوان ، وهذا لا ينافي ثبوت السلطنة من حين العقد كما في خياري المجلس والحيوان المتقدّمين .
فالمهم هو التكلّم في مقامين : أحدهما في أنّ الخيار هل يثبت من حين العقد أو من زمان العلم بالغبن . وثانيهما : في الآثار المترتّبة على هذا الخيار وأنها هل تترتّب عليه من حين العقد أو من زمان العلم بالغبن .
أمّا المقام الأول : فملخّص الكلام فيه أنّ العمدة في مدرك هذا الخيار أمران : أحدهما : قاعدة نفي الضرر كما تمسك بها شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ولعلّه المعروف بين المتأخرين . وثانيهما : ما ذكرناه من الشرط الضمني الارتكازي بتقريب أنّ كلا من المتبايعين حسب ارتكازه يشترط التساوي على الآخر ، فالبائع يشترط عدم النقيصة في الثمن والمشتري يشترط عدم الزيادة فيه ، وهذان الوجهان هما العمدة في هذا الخيار ، ومقتضى كليهما ثبوت الخيار من الابتداء .
أمّا قاعدة نفي الضرر فلأنها تنفي الضرر الواقعي سواء علم به الشخص أم لم يلتفت إليه أصلا ، ولا ينبغي الاشكال في أنّ لزوم المعاملة الغبنية ضرر على المغبون من الابتداء وعلمه وجهله لا يرفع الضرر الواقعي .
وأمّا الاشتراط الضمني فلأجل أنّ المعاملة الغبنية فاقدة للتساوي من الابتداء والشرط متخلّف فيها من حين العقد ، فلازم ذلك أن يكون الخيار ثابتاً للمغبون من حين العقد والمعاملة لا من زمان العلم بالغبن ، غاية الأمر أنّ إعمال سلطنته يتوقف على العلم بالغبن والخيار نظير العلم بالخيار في خياري المجلس والحيوان .
وبالجملة : أنّ الموضوع للخيار بناءً على هذين الوجهين إنما يصير فعلياً حين