التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣١٩
إقدام العقلاء على ضرر أنفسهم من جهة قلّته ، فإذا شككنا في مورد في أنّ الضرر هل هو ممّا يقدم عليه العقلاء أو لا ، فلا محالة يكون المخصص الوارد على المخصص الأول مشكوكاً ومع الشك في المخصص الثاني يكون عموم المخصص الأول محكّماً ومعه لا يمكن الرجوع إلى عموم العام ، إذ الشك إنما هو في تخصيص عموم المخصص الأول فإذا لم يثبت تخصيصه فنتمسك بعمومه أي بعموم المخصص الأول لا محالة ونحكم بالخيار وعدم اللزوم . وكيف كان فليس الخارج عن عمومات اللزوم خصوص الضرر المتفاحش وإنما خرج عنه مطلق الضرر وبما أنه متحقق في المقام فنتمسك بعموم المخصص لا محالة ، هذا كلّه بناءً على مسلكهم .
وأمّا بناءً على ما سلكناه من أنّ المدرك في خيار الغبن هو الاشتراط الضمني أعني اشتراط التساوي وعدم الزيادة عن القيمة السوقية من طرف المشتري واشتراط عدم النقيصة من طرف البائع ، فالظاهر أنّ المرجع هو عمومات اللزوم وذلك لأنّ الاطلاق في مقام الاثبات والكلام يكشف عن الاطلاق وعدم التقييد في مقام الثبوت والاعتبار النفساني .
وتوضيحه : أنّ المعاملة في مقام الاثبات مطلقة وليست مقيّدة باشتراط التساوي باللفظ وهذا ظاهر ، فنستكشف أنّ المعاملة بحسب الواقع ومقام الثبوت مطلقة وغير مقيّدة بعدم زيادة مثل الخمسة في الخمسين وغيرها مما نشك في كونه مما يتسامح فيه ، والاعتماد على القرينة المقامية والارتكاز إنما يتم بالاضافة إلى اشتراط عدم الزيادة بمقدار لا يتسامح فيه ، وأمّا عدم اشتراط الزيادة بمقدار يشك في أنه مما يتسامح فيه فلا ، لعدم صلاحية الارتكاز للقرينية على اشتراط مثله أي مثل ما يشك في أنه مما يتسامح فيه ، ولا يسوغ له الاعتماد في تقييد اعتباره النفساني على ما لا صلاحية له للقرينية والتقييد ، نعم له صلاحية القرينية والتقييد بالاضافة إلى ما لا يتسامح فيه . إذن فالمعاملة بالاضافة إلى ما نشك في أنه مما يتسامح فيه مطلقة في مقام