التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٧
فلا يصدق عليه الغبن كما سيجيء ، وأمّا علم الغابن فهو لا يشترط في ثبوت الخيار وذلك لأنّ الغبن وإن كان بمعنى الخديعة وهي لا تتحقّق عند جهل الغابن بالحال ، إلاّ أنّا لا نخصّص الخيار بهذه الصورة ، بل نلتزم به ولو مع جهل الغابن بل مع كونه معتقداً مراعاة المشتري بتخفيض قيمة المبيع ، وسيأتي الوجه في ذلك عن قريب إن شاء الله تعالى .
ومنها : أن يكون التفاوت بين القيمتين مما لا يتسامح به عادة ، وأمّا التفاوت اليسير المتسامح به عرفاً كما لا يخلو سوق من الأسواق التي رأيناها عن ذلك حيث إنّ المشاهد اختلاف قيم الأجناس فهو لا يوجب الخيار ، هذا .
ثم إنّ ثبوت هذا الخيار عند الأصحاب بالقيود المتقدّمة مما لا إشكال فيه وعن العلاّمة[١] نسبته إلى الاجماع كما حكي عن غيره . نعم حكي عن المحقق (قدّس سرّه)[٢] إنكار هذا الخيار في بحثه كما حكي عن الاسكافي[٣] أيضاً ، وعليه فيقع الكلام في مدرك هذا الخيار مع أنه مما لم يرد عليه نصّ بخصوصه فنقول :
قد استدلّ عليه العلاّمة (قدّس سرّه) بقوله تعالى (إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض) الآية[٤] بتقريب أنّ المشتري إنما رضي بالمعاملة والمبادلة على تقدير عدم زيادة القيمة عن القيمة السوقية ، فكأنه قيّد المعاملة بتساوي القيمتين ، إلاّ أنّ هذا القيد والشرط لمّا لم يكن من أركان المعاملة فلا جرم لم يوجب انتفاؤه انتفاء المعاملة رأساً ، وإنما أوجب تخلّفه الخيار نظير تخلّف سائر الأوصاف غير المقوّمة للمعاملة
هذا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التذكرة ١١ : ٦٨ .
[٢] ،
[٣] حكاه الشهيد في الدروس ٣ : ٢٧٥ .
[٤] النساء ٤ : ٢٩