التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٥
ثم إنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] أفاد عند التعرّض لدخول الخيار في القسمة أنّ هذا الخيار أعني خيار الشرط إنما يختص بالعقود والمعاملات اللفظية ولا يجري في المعاملات الفعلية كالمعاطاة من جهة أنّ الاشتراط اللفظي لا يرتبط بالعمل الخارجي وهو المعاطاة ، ومن هنا قال بعدم جريانه في القسمة الفعلية وإنما يجري في القسمة اللفظية فراجع ، هذا .
ولكنه مما لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأنّ الخيار كما عرفت أمر قلبي بأي معنى فسّرناه ، فسواء قلنا بأنه تحديد للملكية المنشأة أو قلنا إنه التزام في ضمن التزام أو قلنا إنه أمر آخر ، فهو فعل قلبي كما أنّ المعاملات اُمور اعتبارية ومن الأفعال النفسية ، ولا إشكال في ارتباط أحدهما بالآخر لأنّ كليهما من أفعال النفس ومن الاُمور القائمة بها ، نعم تارةً يكون المبرز لهذا الأمر النفساني هو اللفظ واُخرى هو العمل ، والربط إنما يعتبر في المبرزين بالفتح لا بين المبرزين بالكسر ، وقد عرفت أنّ المبرزين مما لا إشكال في ارتباطهما .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ١٥٥ .
ــ[٢٧٦]ــ
الكلام في خيار الغبن
وهو بالسكون في البيع وبالحركة في غيره[١]، وقد تسالم الأصحاب على هذا الخيار وذكروا أنّ المشتري إذا كان مغبوناً أو كان البائع مغبوناً يثبت له الخيار في فسخ العقد وإمضائه ، هذا .
وقد قيّدوا ثبوت هذا الخيار باُمور :
منها : أنّ قيمة المبيع لابدّ وأن تلاحظ بجميع قيوده وشروطه لا بقيمة نفسه مجرداً ، فإنّ للشروط والقيود مدخلية في قيمة المال ، وهذا كما إذا باع شيئاً واشترط في ضمنه عملا كالخياطة مثلا ، فإنّ الشيء بهذا الشرط قيمته أقل منه فيما إذا بيع بلا هذا الاشتراط . وكذا إذا باع شيئاً واشترط في ضمنه الخيار لنفسه فإنّ هذا الاشتراط يوجب نقص القيمة لا محالة . وكيف كان فلابدّ من ملاحظة المبيع بجميع قيوده وشروطه ، فإذا كانت قيمته بلحاظ متعلّقاته مساوية للقيمة السوقية فهو وإن زادت عليها فللمشتري الخيار كما أنها إذا نقصت يكون الخيار للبائع ، وليس المناط في زيادة القيمة أو نقيصتها ملاحظة قيمة ذات المبيع بلا ملاحظة متعلّقاته ، وهذا ظاهر .
ومنها : أن يكون المغبون جاهلا بالقيمة ، وأمّا مع علمه بالحال وإقدامه عليه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما ذكره الصحاح ] ٦ : ٢١٧٢ [ مادّة " غبن "