التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧١
فيشمله (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) بهذين الشرطين ، وعليه فيكون اشتراط الخيار في العقود على طبق القاعدة ومما يقتضيه نفس عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وحينئذ فيمكن أن يقال بجواز اشتراط الخيار في جميع العقود ، لما عرفت من أنه على وفق القاعدة وهو لا يحتاج إلى دليل ، وبهذا يكون حل العقد بيده قبل التلف أو بعده ، لما مرّ من أنّ التلف لا يوجب إلاّ ارتفاع الملكية فقط ، وأمّا المعاقدة فقد ذكرنا أنها لا ترتفع بالتلف فيتمكن البائع من رفع اليد عن المعاقدة بعد التلف ، وبذلك يرجع إلى بدله من المثل أو القيمة .
بقي الكلام في العقود والايقاعات الخارجة عن جواز اشتراط الخيار فيها وقد ذكرنا أنّ الابراء والطلاق والعتق خارجة عن ذلك ، وكذا النكاح والوقف لاعتبار التأبيد فيه كما مرّ ، وكذلك الصدقة لأنّ الروايات والآية[١] قد دلّت على أنّ آخذها هو الله تعالى ويعتبر فيها القربة وما كان لله فلا رجوع فيه ، هذا .
وربما يقال كما في بعض الحواشي بأنّ ما ذكره شيخنا الأنصاري في الصدقة[٢] من عدم جواز الاشتراط فيها لاعتبار قصد القربة فيها وأنّ ما كان لله فلا رجوع فيه ، يناقض ما أفاده في الوقف ردّاً على من علّل عدم جواز اشتراط الخيار فيه بأنه أمر قربي وما كان لله لا يرجع فيه ، من أنّ الكبرى ممنوعة يعني أنه لا وجه لعدم الرجوع فيما كان لله ولا دليل على أنّ ما كان لله لا رجوع فيه ، وهذان الكلامان متناقضان ، هذا .
ونحن أيضاً ذكرنا هناك أنه لا دليل على تلك الكبرى كما أنه لا دليل على اعتبار قصد القربة في الوقف . ولا يخفى عليك أنّ الكلامين غير متناقضين ، والوجه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٤٣٣ / أبواب الصدقة ب٢٩ ، سورة التوبة ٩ : ١٠٤ .
[٢] المكاسب ٥ : ١٥٣