التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥١
الأمر الثامن
ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] أنّه كما يجوز للبائع اشتراط الفسخ بردّ الثمن كذلك يجوز للمشتري اشتراط الفسخ بردّ المثمن ، وقد عرفت أنّ صحته من جهة موافقته للقاعدة الأوّلية وقوله (عليه السلام) " المؤمنون عند شروطهم "[٢] ولا إشكال في صحته كما مرّ ، إلاّ أنّ بين اشتراط البائع فسخ المعاملة بردّ الثمن واشتراط المشتري ذلك بردّ المثمن فرقاً من جهة أنّ الغالب في بيع الخيار هو مساس الحاجة إلى الثمن ، فلذا قلنا إنّ الاطلاق فيه منصرف إلى اشتراط ردّ الأعم من شخصه أو مثله ، وأمّا في اشتراط المشتري فسخ المعاملة برد المثمن فلا يأتي فيه ذلك ، لأنّ إطلاقه ظاهر في ردّ نفس المثمن دون الأعم منه ومن بدله ، لأنّ ما يحتاج إلى تبديله ولا يكون النظر فيه إلاّ إلى المالية بلا غرض في خصوصياتها هو الثمن ، فلذا ترى في المعاملات السوقية أنّ أحداً إذا فسخ معاملة لا يمكنه مطالبة البائع بعين ثمنه الذي دفعه إليه ، بل يطالبه بماليته الأعم من شخصه وبدله عند العقلاء ، بل الظاهر أنّ الثمن في المعاملات المتعارفة كلّي دائماً ولا تقع المعاملات على الأثمان الشخصية ، وهذا بخلاف المثمن فإنّ الغرض فيه لا يتعلّق بماليته غالباً بل بشخصه وخصوصياته ، فلذا عند إطلاق الاشتراط لابدّ من دفع شخص المثمن لا مثله وبدله ، اللهمّ إلاّ أن يشترطا الأعم وحينئذ فلا مانع من ردّ مثله وبدله .
والمتلخّص أنّ القرينة العامة القائمة في طرف البائع بإرادة الأعم من ردّ نفس الثمن وبدله غير متحققة في طرف المشتري إلاّ أن يشترط ردّ الأعم من نفس المثمن وبدله ، فإن اشترط ردّ نفس المثمن على تقدير بقائه وعدم انتفائه حقيقة أو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ١٤٥ .
[٢] الوسائل ٢١ : ٢٧٦ / أبواب المهور ب٢٠ ح٤