التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥
عن ظهور الأمر في المولوية ونحمله على الارشاد ونقول : إنّ الوجوب ليس بتكليفي بل هو إرشاد إلى الصحة واللزوم ، لما عرفت من أنه لا معنى للوجوب التكليفي في الالتزام ، للقطع بأنّ الالتزام ليس من الواجبات في الشريعة .
وإمّا أن نتحفّظ على ظهور الأمر في المولوية والوجوب ونرفع اليد عن ظهور كلمة العقود في العموم ونحملها على العقود المتعلّقة بالأفعال الخارجية كالنذر ونحوه ، إذ لا يمكن الجمع بين كلا الظهورين وإلاّ فمعناه أنّ الالتزام في العقود المتعلّقة بالالتزامات واجب شرعاً مع القطع بأنّ الالتزام غير واجب .
وعليه فلابدّ من الحكم باجمال الآية أو تقديم ظهور الأمر في الحكم المولوي ، لأنّه أقوى من ظهور العقود في العموم ، فنبني على أنّ الآية لا دلالة لها على حكم العقود المتعلّقة بالالتزام كالبيع ونحوه ، وإنّما تدلّ على وجوب العمل في مثل النذر ونحوه ، هذا .
ويمكن دفعه : بأنّ ظهور الأمر والنهي في المولوية عند دوران الأمر بينها وبين الارشادية وإن كان أقوى وهو المتعيّن لا محالة ، إلاّ أنّ المراد بالارشادية في المقام إنّما هو في مقابل التكليف لا في مقابل المولوية ، بمعنى أنّ حمل الأمر على الصحة واللزوم المعبّر عنه بالارشاد وحمله على الوجوب والتكليف كلاهما حمل للأمر على المولوية في المقام ، وليس أحدهما مولوياً والآخر إرشادياً بمعناه المصطلح عليه وهو عدم ترتّب شيء عليه نظير الأمر بالاطاعة في قوله تعالى (أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ)[١] الذي يرجع الانشاء فيه إلى الاخبار بوجود المصلحة ونحوه ، لأنّ الحكم باللزوم مولوي لا محالة ويترتّب عليه الأثر فلا ينفسخ بالفسخ وليس الارشاد في مقابل المولوية بل في مقابل التكليف وهو الحكم الوضعي وكلاهما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] آل عمران ٣ : ٣٢