التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٨
سنين قال هو ماله . وقال (عليه السلام) أرأيت لو أنّ الدار احترقت من مال مَن كانت تكون الدار دار المشتري "[١]، هذا .
وذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] أنّ وجه الاستظهار من الرواية غير ظاهر . ونحن نوافق الشيخ (قدّس سرّه) ونقول إنّ الرواية كما عرفت إنما اشتملت على حكمين : أحدهما أنّ منافع الثمن التي أصابها البائع قبل ردّه ملك للبائع . وثانيهما : أنّ تلف المبيع في مدة المعاملة قبل ردّ الثمن من المشتري ولم تشتمل الرواية على أزيد منهما ، وهما كما ذكره شيخنا الأنصاري حكمان إجماعيان سواء قلنا بأنّ تلف المبيع أو الثمن ممن لا خيار له أم لم نقل به ، وعليه فلا ربط للرواية بالمقام ولا دلالة فيها على أنّ التلف إنما يحسب ممن لا خيار له فيما إذا كان هو المبيع دون الثمن وهو ظاهر .
نعم ، هذه القاعدة منافية لقاعدة الخراج بالضمان حيث إنّ كون منافع الثمن للبائع يستلزم أن يكون تلفه أيضاً من البائع بتلك القاعدة مع أنّا نريد إثباته على المشتري ، ولعل نظر صاحب الجواهر (قدّس سرّه) أيضاً إليه .
إلاّ أنّا ذكرنا في بحث ضمان المنافع عند التكلّم في صحيحة أبي ولاّد أنّ الخراج بالضمان نبوي ولا أساس له بوجه ، وإنما الثابت منه على تقدير تسليم سنده أنّ الضمان المعاملي أي صيرورة المال ملكاً لشخص بالمعاملة وبذل الثمن في مقابله يستلزم أن تكون منافع ذلك المال أيضاً عائدة إليه ، لأنه معنى انتقال المال إليه فليس كل ضمان موجباً لتملّك المنافع كما ذهب إليه أبو حنيفة[٣] فحكم أنّ منافع المغصوب ملك للغاصب لأنه ضامن للمغصوب والخراج بالضمان ، بل الضمان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ٢٠ / أبواب الخيار ب٨ ح٣ .
[٢] المكاسب ٥ : ١٤٠ .
[٣] بدائع الصنائع ٧ : ١٤٥ ، المبسوط ١١ : ٧٨ ، المغني لابن قدامة ٥ : ٤١٣ ـ ٤١٤